هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٦ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
[الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة]
ثمّ إنّ (١) ما ذكرنا من اعتبار العجز عن التفصّي إنّما هو في الإكراه
الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
(١) غرضه من هذا الكلام التفرقة بين الإكراه المسوّغ للمحرمات كشرب الخمر و إفطار الصوم و الولاية من قبل الجائر و نحوها، و بين الإكراه الموجب لفساد المعاملة.
و حاصل وجه الفرق هو: أنّه يعتبر في الأوّل العجز عن التفصي عن الضرر، من غير فرق بين أنحاء التفصّي من التورية و غيرها. بخلاف الثاني، فإنّه لا يعتبر فيه ذلك، لأنّ المناط في صحة المعاملة طيب النفس، فكلّ ما يوجب ارتفاعه يوجب فساد المعاملة، لانتفاء شرطها. و أمّا حدود اللّه تعالى شأنه فلا مسوّغ للتعدّي عنها إلّا الاضطرار.
و قد سبق المصنف إلى هذه التفرقة صاحب المقابس (قدّس سرّهما) و قد تبعهما الفقيه
ضعيفان، لقول النجاشي في الأوّل: «كذاب غال يروي عن الغلاة، لا خير فيه و لا يعتد بروايته» [١]. و لقوله في الثاني: «ضعيف غال كان صحب معاوية بن عمار، ثم خلط و فارقه» [٢].
فتحصّل مما ذكرنا: أنّ رواية ابن سنان لا تدلّ على اختلاف في معنى الإكراه، و أنّ العجز عن التفصي عن الضرر لا يعتبر فيه- كما في إكراه الزوجة- حتى تكون حاكمة على حديث الرفع، و مبيّنة لعدم اعتبار العجز عن التفصي في الإكراه المانع عن صحة المعاملة. بل الإكراه في جميع الموارد بمعنى واحد، و هو حمل الغير على فعل مع الإيعاد بالضرر على تركه. غاية الأمر أنّ بعض مراتب الإكراه رافع لأثر المعاملة، لكونه رافعا لطيب النفس، بخلاف الإكراه الرافع للحرمة، فإنّ ضرر العباد أهم في نظر الشارع من مصالح الأحكام، و لذا أنيط ارتفاعها بالاضطرار، هذا.
[١] رجال النجاشي، ص ١٥٧ (الطبعة الحجرية).
[٢] المصدر، ص ١٥٦.