هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠١ - الرضا المتأخر ناقل أو كاشف؟
اعلم: أنّ نزاع كاشفية الرضا و ناقليّته متفرع على القول المشهور من صحة عقد المكره بلحوق الرضا، و إلّا فعلى القول ببطلانه من أصله و عدم قابليته للصحة بلحوق الرضا لا مجال لهذا النزاع. و حيث إنّ الأقوى قابليّته للصحة بما يلحقه من طيب النفس، فلهذا البحث مجال، فنقول و به نستعين: إنّ تنقيح البحث في ناقلية الرضا المتأخر عن العقد و كاشفيته يتم ببيان أمور:
الأول: في بيان ضابط الشروط المتأخرة التي تجري فيها نزاع النقل و الكشف، و تميزها عن الشروط التي لا تصلح لجريان هذا النزاع فيها، فنقول: إنّ كلّ ما يرجع إلى تنفيذ ما وقع و إمضائه فهو محل هذا النزاع، و كل ما يكون متمّما لمضمون العقد و معدودا من أجزائه فلا يجري فيه هذا النزاع، بل يكون جزء العقد و مقوّما لمضمونه، و يتعين فيه النقل.
و الأوّل كالإجازة في الفضولي، و الرضا في عقد المكره.
و الثاني كالقبول و القبض في الصرف و السلم و نحوهما.
و على هذا فلا ينبغي الارتياب في كون رضا المكره كإجازة المالك لعقد الفضولي من صغريات الشرط الذي يجري فيه نزاع النقل و الكشف.
و أما ما عن المحقق الثاني (قدّس سرّه) «من كون إجازة المرتهن ناقلة مع ذهابه إلى الكشف في إجازة الفضولي» فهو من النزاع في الصغرى، بمعنى: أن إجازة المرتهن ليست تنفيذا لما صدر من الراهن، بل مرجع الإجازة إلى الطلقية أي: خلوّ المبيع عن حق غير البائع. و الطلقية من أركان البيع كالقبول، فإذا سقط حق المرتهن بالإسقاط أو بأداء الدين تم جميع أركان العقد، فتمامية العقد إنّما هي بالإسقاط، فلا معنى لكون إجازة المرتهن كاشفة، بل لا محيص عن كونها ناقلة.
و هذا الكلام من المحقق المتقدم و إن لم يكن صحيحا، لكون الإسقاط كالإجازة