هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٩ - الأوّل عموم بحث بيع الفضولي للدين كالعين
الآخر، إلّا على احتمال ضعيف تقدّم (١) عن بعض. فكما أنّ تعيين العوض في الخارج (٢) يغني عن قصد من وقع له العقد، فكذا قصد من وقع له العقد يغني [١] عن تعيين الثمن الكلي بإضافته إلى شخص خاص.
(١) تقدّم في (ص ٥٩١) بقوله: «الثاني: أنّه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكا للآخر .. إلخ» و هذا هو الوجه الثاني من الوجهين اللّذين ذكرهما البعض في توجيه كلام كاشف الغطاء (قدّس سرّه).
(٢) غرضه مقايسة قصد «من وقع له العقد» بتعيين العوض في الخارج، بأن يقال: كما أنّ تعيين أحد العوضين في الخارج كقوله: «بعتك هذا الكتاب» يغني عن تعيين البائع، لتعينه في الخارج بسبب قيام إضافة الملكية به، كذلك قصد من وقع له العقد يغني عن تعيين العوض الكلي، كما إذا قصد أن يبيع عن زيد كرّا من حنطة، فإنّ قصد البيع عن زيد يوجب تعيّن المبيع، و يغني عن تعيينه لفظا، بأن يقول: «بعت لزيد كرّا من حنطة في ذمة زيد».
حقيقة المعاوضة كذلك- كما هو الأوجه- فالملازمة ممنوعة.
[١] إغناؤه عنه بدون إضافة الكلي إلى شخص معين في غاية الإشكال، لاستلزامه التمليك و التملك بلا عقد، لتقوم العقد بالقصد، فصرف الكلّي أو البيع أو الشراء إلى شخص بلا قصد و لا إضافة إليه يوجب الملكية بدون العقد. و هو كما ترى، فلا بدّ من القصد و لو إجمالا.
و بالجملة: ففرق واضح بين العين الخارجية و الكلّي الذّمي، فإنّ إضافة العين الخارجية إلى من قصد له العقد غير معتبرة في صحة العقد، لأنّ كلّا من ماليتها و ملكيتها ثابت من دون حاجة إلى إضافة. بخلاف الكلي، فإنّ إضافته إلى شخص معيّن أو هيئة كذلك مقوّمة عرفا لماليته و ملكيته. و بدونها ليس في اعتبار العقلاء مالا و لا ملكا.