هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١ - ج عدم جواز أمر الصبي
فالعمدة في سلب عبارة الصبي هو الإجماع المحكي المعتضد بالشهرة العظيمة، و إلّا (١) فالمسألة محلّ إشكال. و لذا (٢) تردّد المحقق في الشرائع في إجارة المميّز بإذن الولي بعد ما جزم بالصحة في العارية (٣)، و استشكل (٤) فيها في
(١) يعني: و لو لا الإجماع المتضافر نقله- و المعتضد بالشهرة الفتوائية على سلب عبارة الصبي- يشكل الحكم ببطلان عقد الصبي.
(٢) يعني: و لكون المسألة محل الاشكال تردّد المحقق .. إلخ.
(٣) قال (قدّس سرّه) في كتاب العارية: «فلا يصح إعارة الصبي و لا المجنون. و لو أذن الولي جاز للصبي مع مراعاة المصلحة» [١]. و قال في كتاب الإجارة: «فلو آجر المجنون لم ينعقد إجارته، و كذا الصبي غير المميّز، و كذا المميّز إلّا بإذن وليّه. و فيه تردد» [٢].
و الغرض أنّ تردد المحقق (قدّس سرّه) في صحة إجارة الصبي، و جزمه بالصحة في عاريته- مع كونهما بإذن الولي- كاشف عن عدم وضوح بطلان عقد الصبي كلّيّة، فلو كان سلب عبارته مجمعا عليه متّضحا وجهه لكانت عاريته و إجارته فاسدتين.
(٤) يعني: و استشكل العلّامة في إجارة الصبي في كتابي القواعد و التحرير [٣].
لكنه جزم بالبطلان في التذكرة، فقال: «فلا تنعقد إجارة الصبي إيجابا و لا قبولا،
للنصوص الدالة على «عدم نفوذ عقد الصبي حتى يبلغ» الظاهرة في نفي استقلاله في تصرفاته، المقيّدة للإطلاقات الحاكمة بنفوذ العقود، بما إذا لم يكن المتعاقدان بالغين. فما أفاده من كون المسألة محل إشكال غير ظاهر. و العجب منه (قدّس سرّه) أنّه تمسّك بالإجماع، مع عدم إجماع في المسألة، و كونه على تقديره إجماعا منقولا. مضافا إلى: أنّ في إطلاق معقده للصبي المميّز الذي هو مورد البحث تأملا، بل منعا كما تقدم في التعليقة، فلاحظ.
[١] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٧١.
[٢] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٨٠.
[٣] قواعد الأحكام، ج ٢، ص ٢٨١، تحرير الأحكام، ج ١، ص ٢٤٤.