هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩ - ج عدم جواز أمر الصبي
و لكن يمكن أن يقال: بأنّ تنظير إنشاء الصبي بكتابة المصحف و القتل بالسيف غير ظاهر، فإنّ عقده و إيقاعه و إن فرض تأثيره في الأمر الاعتباري بنظر العقلاء، إلّا أنّ المهم إحراز إمضائه شرعا بمعنى أنه هل للشارع اعتبار مماثل لما أنشأه الصبي و اعتبره العقلاء أم لا، فلو لا حديث رفع القلم و نحوه كان مقتضى إطلاق أدلة الإمضاء تنفيذ ما أنشأه الصبي. و أمّا لو تمّت دلالة الحديث على سلب عبارة الصغير كان مفاده عدم ترتيب آثار المعاملة- التي يرتّبها العقلاء- على عقد الصبي.
و لأجله يتسامح في إطلاق السبب على الإنشاء، و المراد به هو الموضوع و الحكم، لا العلية و المعلولية التكوينيّتان. و هذا بخلاف كتابة المصحف، فإنّ الموضوع لحكم الشارع بحرمة المسّ هو النقوش الخاصة القرآنية سواء كتبها الكبير أم الصغير.
و الحاصل: أنّ جعل الإنشاء مؤثرا تكوينيا في أمر تكويني اعتباري- كما تكرّر في كلامه- لا يخلو من غموض. هذا بعض ما يتعلق بالإشكال الأوّل.
و أمّا الإشكال الثاني- و هو الالتزام بتأثير إنشاء الصبي، لاشتراك الحكم الوضعي بينه و بين البالغ- ففيه ما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) أوّلا: منع أصل النسبة، فإنّ المشهور و إن التزموا بثبوت الحكم الوضعي- في الجملة- في حقّ الصغير كما في نفوذ وصيّته و تدبيره و عتقه و صدقته، إلّا أنّ المشهور أيضا على فساد عقوده و معاملاته كما تقدم في عبارة الدروس و الكفاية، بل ادّعي عليه الإجماع. و من المعلوم أنّ تلك الموجبة الجزئية لا تفي بإثبات محل البحث و هو صحة بيعه مطلقا حتى في صورة إذن الولي.
و ثانيا: لو سلّمنا صحة النسبة قلنا بمخالفته لمبنى المصنف في الأصول من انتزاع الحكم الوضعي من التكليف، و المفروض عدم كتابة التكليف عليه فعلا، و لا يعقل فعلية الأمر الانتزاعي و تعليقية منشئه، هذا [١].
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١١٤.