هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨ - ج عدم جواز أمر الصبي
فإنّ الضرورة الفقهية على نفي استحقاقه للمؤاخذة على أفعاله إلّا ما استثني كالتعزير في السرقة المتكررة. و أمّا غير المميّز فلقضاء العقل القطعي كالنائم و المجنون بقبح مؤاخذته.
هذا مضافا إلى أن نفي فعلية العقاب لا يستلزم نفي التكاليف الإلزامية عن الصغير، لأعميتها منه، فالظهار حرام معفوّ عنه كما قيل، و عليه فليس للمصنف (قدّس سرّه) استكشاف سقوط التكاليف الإلزامية من رفع المؤاخذة الفعلية.
هذا بناء على ظاهر المتن من رفع فعلية المؤاخذة. و إن أريد من رفع المؤاخذة رفع استحقاقها- كما قد يقال و إن كان خلاف الظاهر- ففيه: أنّ الاستحقاق حكم عقلي، فلا يكون موضوعا لرفع القلم التشريعي، و إن صحّ جعله بلحاظ منشئه و هو الحكم الشرعي موضوعا للرفع، كما في حديث رفع التسعة. و ذلك للفرق بينهما، حيث إنّ القلم يختص بما يكون شرعيا، فرفع القلم لا يتعلق بما ليس شرعيا و إن ترتب على حكم شرعي.
ثالثها: ما أفاده المحقق الإيرواني (قدّس سرّه)- في جملة ما أورده على رفع المؤاخذة- بما لفظه: «و رابعا: انّا لو سلّمنا عموم الحديث و شموله لرفع كل حكم تكليفي أو وضعي لا يجدي ذلك في صحة الاستدلال بالحديث لرفع التأثير عن إنشاء الصغير، و ذلك أنّ تأثير الإنشاء في حصول عنوان المنشأ- كعنوان النكاح و البيع و الهبة- تأثير تكويني في أمر اعتباري، فيكون كتأثير سيفه في القطع، و قلمه في الكتابة و هذا لا يرفعه حديث الرفع. و أمّا رفع الآثار المترتبة شرعا على العناوين المتولدة من إنشائه، على أن لا يكون البيع الحاصل بإنشائه محكوما بأحكام البيع، فذلك في البشاعة يساوق القول بعدم ترتيب أحكام الأموات على من مات بسيفه، أو أحكام المصحف على ما كتب بقلمه، و هكذا. و معلوم بالقطع أن حديث الرفع لا يرفع إلّا أحكاما مترتبة بلا واسطة على فعل الصغير، لا أحكاما مترتبة حتى مع الواسطة» [١].
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٠٦.