هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨ - د حديث «عمد الصبي خطأ»
أيضا (١) بما ورد في الأخبار المستفيضة من «أن عمد الصبي و خطأه واحد» [١]
و عليه ففرق بين أن يقال: «قصد الصبي كلا قصد» و بين «عمد الصبي محكوم بحكم خطأ البالغ» و المجدي في المقام هو المفاد الأوّل، مع أنه يحتمل إرادة الثاني.
و كيف كان فتقريب دلالة هذه الأخبار المستفيضة- التي سيأتي التعرض لها في التعليقة إن شاء اللّه تعالى- أنّ قوله (عليه السلام): «عمد الصبي و خطأه واحد» ظاهر في كون عمد الصبي كالعدم، و قصده كلا قصد. فلو ترتب الحكم الشرعي على الفعل الإرادي الصادر من البالغ لم يترتب عليه لو صدر من الصبي القاصد. مثلا موضوع الوفاء بالعقد هو العقد المقصود، فلو أنشأه الصبي المميّز- و لو بإذن وليه- كان بمنزلة إنشاء البالغ الهازل أو النائم في عدم موضوعيته لوجوب الوفاء به.
فان قلت: إنّ هذه الأخبار- لو سلّم ظهورها في سلب عبارة الصبي- لم يتجه الاستدلال بها على بطلان عقده، و ذلك لما ورد في بعضها من قرينة الاختصاص بجناية الصبيان، كقوله (عليه السلام) في معتبرة إسحاق بن عمار: «عمد الصبي خطأ يحمل على العاقلة» و عليه فليست في مقام تنزيل عقد الصبي منزلة العدم، و إنما هو حكم مخصوص ببابي القصاص و الديات. مضافا إلى أن صاحب الوسائل رواها في البابين المذكورين.
قلت: هذه الطائفة مشتملة على مضامين ثلاثة، و محطّ النظر هو معتبرة محمّد بن مسلم المذكورة في المتن، و هي مطلقة و لا قرينة فيها على الاختصاص بباب الجناية. و ليس المقام من موارد حمل المطلق على المقيد، خصوصا بعد استظهار إطلاق تنزيل عمد الصبي منزلة خطأ البالغ في كلمات شيخ الطائفة و ابن إدريس كما سيأتي التعرض له. و أمّا ذكر هذه الأخبار في باب الديات لمناسبة فليس دليلا على الاختصاص كما لا يخفى.
(١) يعني: كما استدلّ بحديث رفع القلم، و عدم جواز أمر الصبي، و إن كانت الدلالة ممنوعة.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٣٠٧، الباب ١١ من أبواب العاقلة، ح ٢.