هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٤ - الشرط الرابع إذن السيد لو كان العاقد عبدا
محرّمين شرعا لم يكن وجه لجوازهما بإذن السيد كإذن مالك السلعة بيعها ربويا مثلا، فإنّ الإذن لا يسوّغه، لأنّ البيع الربوي معصية له تعالى و لا يصححه إذن مالك السلعة أو إجازته، حيث إنّ إذن السيد حق خلقي لا يترتب على تضييعه إلّا مخالفة حق الناس، و معصية السيد. و لا ربط له بحكم إلهي كحرمة الغصب، فإنّ ما دلّ على حرمة التصرف في مال الغير يدل على الحرمة التكليفيّة، و أنّ موضوع جواز التصرف في مال الغير هو إذن المالك، و طيب نفسه بالتصرف، و أنّ التصرف تجاوز على الغير و ظلم عليه، و هو قبيح عقلا و حرام شرعا.
و هذا بخلاف النكاح و الطلاق، فإنّهما في نفسهما جائزان تكليفا، غاية الأمر أنّ شرط صحتهما في المملوك إذن السيد أو إجازته.
الرواية الثانية: ما رواها الصدوق أيضا في الباب المشار إليه عن ابن بكير عن زرارة قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن مملوك تزوّج بغير إذن سيده؟ فقال: ذلك إلى السيد إن شاء أجاز، و إن شاء فرق بينهما. فقلت: أصلحك اللّه إنّ الحكم بن عيينة و إبراهيم النخعي و أصحابهما يقولون: إنّ أصل النكاح فاسد، فلا يحلّ إجازة السيد له. فقال:
إنّما عصى سيده و لم يعص اللّه، فإذا أجاز له فهو جائز» [١].
و المراد بالمعصية هو التعدي عن أحكام اللّه و حدوده و مخالفة قوانينه، و لا فرق في عصيانه تعالى شأنه بين فعل المحرّمات و ترك الواجبات، و بين الإتيان بالعقود و الإيقاعات على النحو غير المقرّر فيها كإنشائها بدون شرائطها، أو مع وجود موانعها، فإنّ هذه المعصية لا ترتفع بإجازة المولى، لأنّه معصية الخالق، و لا ربط لها بمعصية السيد
[١] وسائل الشيعة ج ١٤، ص ٥٢٣، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد و الإماء، ح ١ موثقة- بابن بكير- بطريق الصدوق، و صحيحة بسند الكليني لعدم وجود ابن بكير في طريق الكافي.