هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٥ - الشرط الرابع إذن السيد لو كان العاقد عبدا
حتى ترتفع بإجازته. فالعقد في نفسه لعدم جامعيته للحدود- التي حددها اللّه تعالى فيه كمجهولية العوضين أو ربوية المعاملة و نحو ذلك- غير نافذ.
و يستفاد من هذه الموثقة أنّ كل تصرف إنشائي فيه عصيان السيد و تفويت حق سيادته غير نافذ. فالخارج عن العمومات و إطلاقات العقود و الإيقاعات هو الإنشاء غير المقرون برضا السيد. و لو شكّ في خروج الإنشاء المتعقب بالرضا، فمقتضى أصالة العموم عدم خروجه عن العمومات، و كون العقد المتعقب بالإجازة كالعقد المسبوق بالإذن نافذا. فالمتيقّن خروجه عن عمومات العقود و الإيقاعات هو عقد العبد الخارج عن حيطة رضا السيد و غير المقرون بطيب نفسه.
هذا مضافا إلى دلالة موثقة زرارة المتقدمة التي فيها «ذاك الى السيد إن شاء أجاز و إن شاء فرّق بينهما» على كون الإجازة كالإذن سببا لنفوذ العقد.
ثمّ إنّ الحق كون المستفاد من الآية و الروايتين المذكورتين- بعد ملاحظة إرادة القدرة الشرعيّة من قوله تعالى «لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ» لوضوح قدرة المملوك تكوينا على الأفعال الخارجية التي منها الإنشاءات العقدية و الإيقاعية- هو نفي القدرة المستقلة الثابتة للأحرار على النتائج المترتبة عليها كالملكية و الزوجية و غيرهما، فترتبها على تلك الإنشاءات منوط بإذن السيد أو إجازته.
ثمّ إنّ الظاهر اختصاص التوقف على الإذن أو الإجازة بما يتعلّق بنفس العبد كالنكاح و الطلاق، و لو بني على التعدي عن مورد الروايتين يتعدّى إلى كل ما يتعلق بنفسه كبيعه و صلحه و جعالته، إذ المراد بالشيء في الآية المباركة ليس كل شيء بالضرورة، لقدرته على كل ما يقدر عليه الحر من الأكل و الشرب و سائر الأمور، بل المراد بقرينة الروايات هو الإنشاء الصادر من العبد لنفسه من نكاح و طلاق. و بإلغاء خصوصية المورد يتعدى إلى غيرهما من الإنشائيات.