هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٨ - المناقشة في ما أفاده صاحب المقابس
و حينئذ (١) فيحكم ببطلان المعاملة، لعدم قصد المعاوضة الحقيقية مع المالك الحقيقي.
و من هنا (٢) ذكر العلامة و غيره في عكس المثال المذكور: «أنّه لو قال
نفسه مالكا حقيقيا، و هذا عكس ما نحن فيه، و هو بيع مال نفسه عن غيره، و يشترك الأصل و العكس في تنزيل غير المالك منزلة المالك.
(١) أي: و حين كون قصد وقوع البيع عن غير المالك قرينة على انتفاء إرادة المعاوضة الحقيقية- بأحد الوجهين المتقدمين- يحكم ببطلان المعاملة، لا بوقوعها عن المالك.
(٢) أي: و من عدم قصد المعاوضة الحقيقية مع المالك الحقيقي في بيع مال نفسه عن الغير، حكم العلّامة و غيره كالشهيد (قدّس سرّهما) .. إلخ. قال في رهن القواعد: «و لو قال:
بعه لنفسك، بطل الإذن، لأنّه لا يتصور أن يبيع ملك غيره لنفسه». و قال في الدروس:
«و لو قال: الراهن للمرتهن: بعه لنفسك لم يصح البيع، لأنّ غير المالك لا يبيع لنفسه» [١].
و ظاهره الإذن في البيع بعد تحقق العقد، لا باشتراطه في ضمن العقد.
و كيف كان فغرض المصنف تأييد بطلان العقد المزبور بما ذكره جمع في فرعين:
أحدهما: أن يقول الراهن للمرتهن: «بع هذه الوثيقة لنفسك» فباعها المرتهن.
و حكموا ببطلانه، و هو من موارد بيع مال الغير لنفس العاقد، لبقاء الرّهن على ملك الرّاهن بعد، و إذنه في البيع غير مصحّح له.
ثانيهما: أن يدفع شخص مالا إلى طالب طعام، و يقول له: «اشتر به لنفسك طعاما» فيبطل، لأنّ الثمن بعد باق على ملك الدافع، فلا يتمشّى من المشتري قصد حقيقة المعاوضة، لأنّه المنتفع بالطعام، لا دافع الثمن.
[١] لاحظ قواعد الأحكام، ج ٢، ص ١٢٧، الدروس الشرعية، ج ٣، ص ٤٠٩.