هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٥ - ب ما ورد في الإقالة بوضيعة
فإن جهل (١) فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه يردّ (٢) على صاحبه الأوّل ما زاد» [١].
فإنّ (٣) الحكم بردّ ما زاد لا ينطبق [١] بظاهره إلّا على صحة بيع الفضولي لنفسه.
(١) يعني: فإن جهل بائع الثوب الحكم فأخذ الثوب بوضيعة من المشتري، و باعه على غيره بأكثر من ذلك الثمن، فعليه ردّ الزائد الذي أخذه من المشتري الثاني إلى المشتري الأوّل.
(٢) جواب الشرط في «فإن جهل» و الفاء في «فأخذه» عاطفة لا جوابية.
(٣) هذا تقريب التأييد، توضيحه: أنّ حكم الامام (عليه السلام) بردّ ما زاد على الثمن إلى المشتري الأوّل لا ينطبق إلّا على القول بصحة عقد الفضولي، و ذلك لأنّ البيع الثاني وقع فضولا، إذ الثوب كان باقيا على ملك المشتري الأوّل، لعدم صحة الإقالة بسبب الوضيعة.
فالحكم بردّ الزائد- على الثمن الأوّل- إلى المشتري الذي هو المالك الفعلي للثوب دليل على صحة عقد الفضولي الذي باعه لنفسه، بزعم أنّ الثوب صار ملكا له بعد أن ردّه المشتري إليه بالإقالة. و إلّا حكم (عليه السلام) بصحة البيع الثاني لنفسه، و كون تمام الثمن في البيع الثاني له، لا ردّ ما زاد على المشتري الأوّل.
[١] بل لا ينطبق على الفضولي، إذ فضولية البيع الثاني مترتبة على كون الثوب ملكا للمشتري الأوّل و ملكيّته له منوطة ببطلان الإقالة بالوضيعة، إذ مع صحّتها ترجع
[١] وسائل الشيعة ج، ١٢، ص ٣٩٢، الباب ١٧، الحديث ١، رواه المشايخ الثلاثة بالطرق الصحيحة. و في وسائل الشيعة عنوان الباب «باب عدم جواز الإقالة بوضيعة من الثمن فان فعل رد الزيادة» و التعبير عنها بالحسنة بقول مطلق كما في بعض الكلمات غير ظاهر، إذ لا منشأ لحسنها إلّا وقوع إبراهيم بن هاشم في سند الكافي، مع أنه قد تحقّقت وثاقته عند المتأخرين. مضافا إلى أن الصدوق و الشيخ روياها بإسناد تام لم يقع إبراهيم فيه، فكان المناسب أن يقال: «حسنة بطريق الكليني».