هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٤ - ب ما ورد في الإقالة بوضيعة
و لم يشترط على صاحبه شيئا (١)، فكرهه، ثمّ ردّه على صاحبه، فأبى أن يقبله [يقيله] إلّا بوضيعة (٢). قال: (٣) لا يصلح له أن يأخذه بوضيعة،
يستقيله ليردّ المبيع إليه و يستردّ الثمن، فأبى البائع أن يقيله إلّا بوضعية بأن لا يردّ تمام الثمن إلى المشتري، مثلا لو كان المشتري قد اشترى الثوب بعشرة دراهم، و أبقى البائع درهما عنده، و ردّ تسع دراهم إلى المشتري.
فأجاب الإمام (عليه السلام) بأنّه لا يصلح للبائع أن يشترط في الإقالة إبقاء شيء من الثمن عند نفسه، بل مقتضى الإقالة ردّ تمام الثمن إلى المستقيل و هو المشتري.
فإن كان البائع عالما بالحكم الشرعي، و أنّه لم يجز له إمساك بعض الثمن حرم عليه التصرف فيه، و في الثوب، لبطلان هذه الإقالة.
و إن كان جاهلا بالحكم فلا إثم عليه، لكن الثوب باق على ملك المشتري.
فلو باعه من شخص آخر بأزيد من الدراهم التسعة التي دفعها إلى المستقيل لم يملك هذه الزيادة، لكونها ملكا للمشتري الأوّل، لأنّها عوض الثوب الذي لم يخرج عن ملكه بالإقالة الفاسدة.
هذا مفاد الصحيحة، و سيأتي تقريب تأييد صحة بيع الفضولي بها.
و لا يخفى أنّ المصنف (قدّس سرّه) جعل هذه الصحيحة و ما بعدها مؤيّدات لا أدلة و لا مما يستأنس بها لصحته، مع ظهورها في صحة عقد الفضولي. و الوجه فيه ما تقدم من احتمال التعبد و دخل خصوصية مواردها.
(١) أي: شيئا يوجب الخيار.
(٢) أي: بنقيصة من أصل الثمن الذي اشترى به الثوب.
(٣) أي: قال الإمام الصادق (عليه السلام): لا يصلح للبائع أن يأخذ الثوب بنقيصة، لأنّه إقالة، و هي حلّ العقد السابق. و ليست معاملة جديدة، فلا يمكن أن تكون بنقيصة أو زيادة، بل كلّ من العوضين يردّ إلى صاحبه، بلا زيادة و نقيصة.