هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥١ - و منها أنّ الفضولي إذا قصد بيع مال الغير لنفسه فلم يقصد حقيقة المعاوضة
المعاوضة الحقيقية مبنيّ على جعل الغاصب نفسه مالكا حقيقيّا، و إن كان هذا الجعل لا حقيقة له (١). لكن المعاوضة المبنية على هذا الأمر غير الحقيقي حقيقيّة (٢).
نظير المجاز الادّعائي في الأصول.
نعم (٣) لو باع لنفسه من دون بناء على ملكية المثمن (٤)
و بعد هذا الادّعاء يقصد المعاوضة الحقيقية، فتقع المبادلة بين مالكين أحدهما حقيقي، و هو المشتري من الغاصب، و الآخر ادعائي، و هو الغاصب الذي نزّل نفسه منزلة المالك الحقيقي المغصوب منه، فقصد المبادلة بين مالكي العوضين موجود.
و على هذا فلا تستلزم صحة بيع الغاصب كونه قاصدا للمتنافيين، و هما قصد وقوع البيع للمغصوب منه و لنفسه. وجه عدم اللزوم: أنه يقصد إنشاء البيع للمالك الادّعائي، و هو منحصر في نفسه، و لم يتعدّد المقصود حتى يقصد المتنافيين.
(١) لوضوح كونه على خلاف الواقع و كذبا محضا.
(٢) كيف يتصور ترتب أمر واقعي حقيقي على أمر لا واقع له و ليس إلّا ادّعاء كاذبا؟ و هذا غير ترتب الأثر الخارجي- و هو التصرف مطلقا من الخارجي و الاعتباري- على ملكية الأموال للأشخاص. و ذلك لأنّ الملكية من الموجودات الاعتبارية المترتبة عليها آثار خارجية. بخلاف ادّعاء الملكية، فإنّ الادّعاء الكاذب لا اعتبار له عند العقلاء أصلا، و ليس له وجود اعتباري كالملكية حتى يترتب عليه أمر واقعي.
(٣) استدراك على صحة بيع الفضولي، و حاصله: أنّه لو لم يبن البائع الفضولي على ملكية المثمن أو لم يكن معتقدا لها حتى يتحقق قصد المعاوضة الحقيقية كانت المعاملة باطلة غير واقعة لا للفضولي و لا للمالك، لعدم قصد المعاوضة الحقيقية الذي هو مقوّم العقد.
(٤) كما في البائع الفضولي العالم بعدم ملكية المبيع له كالسارق و غيره من الغاصبين.