هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩١ - الثاني أنّه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكا للعاقد
و صحّته (١) يتضمّن انتقاله إليه حين البيع أو الشراء. فكما أنّ الإجازة المذكورة تصحّح البيع أو الشراء، كذلك تقضي بحصول الانتقال الّذي يتضمّنه البيع الصحيح (٢)، فتلك الإجازة اللّاحقة قائمة مقام الإذن السّابق قاضية (٣) بتمليكه المبيع ليقع البيع في ملكه، و لا مانع منه (٤).
[الثاني: أنّه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكا للعاقد]
الثاني: أنّه (٥) لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكا للعاقد في انتقال بدله إليه، بل يكفي أن يكون مأذونا في بيعه لنفسه أو الشراء به،
(١) يعني: و صحة البيع تتضمّن انتقال مال المغصوب منه إلى الغاصب حين بيع المال للأصيل، أو الشراء منه.
(٢) و هو البيع المجاز، فإنّه يتضمّن أوّلا انتقال المال من مالكه إلى الفضولي. و منه إلى غيره ثانيا. فالإجازة تملّك المبيع للعاقد، فيقع البيع في ملكه.
فحاصل الوجه الأوّل من وجهي صحة عقد الفضولي لنفسه- بحيث يصير العوض ملكا له- هو: تضمّن الإجازة كالإذن السابق تمليك المالك العوض للفضولي، حتى يخرج المال عن ملكه و يدخل بدله في ملكه.
(٣) خبر ثان لقوله: «فتلك الإجازة».
(٤) أي: و لا مانع من كون الإجازة اللاحقة قائمة مقام الاذن السابق و قاضية بتمليكه المبيع.
(٥) هذا إشارة إلى ثاني وجهي صحة وقوع عقد الفضولي لنفسه لا للمالك و سوق البيان يقتضي أن يقول: «ثانيهما» بدل «الثاني».
و كيف كان فمحصله: أنّه لا دليل على اعتبار كون أحد العوضين ملكا للعاقد في انتقال بدله إليه، بل يكفي في ذلك إذن المالك له في بيعه لنفسه أو الشراء به. فلو قال لعمرو: «بع هذا الثوب لنفسك» أو «اشتر بهذا الدينار ثوبا لك» ملك الثمن في المثال الأوّل بانتقال المبيع عن مالكه الذي أذن للمخاطب في بيعه إلى المشتري، لا بانتقال