هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٧ - فرع لو أمر العبد أن يشتري نفسه من مولاه، فباعه مولاه
غيرها بنفسها مثل بنتها أو أختها، و يصح أن تكون وكيلة في إيجاب و قبول، و فيه خلاف» [١] خلافا للقاضي في هذه المسألة بخصوصها، لزعمه أنّها من باب اتحاد الموجب و القابل، كما صرّح هو بهذا.
و قال المحقق: «و لو أمره آمر أن يبتاع له نفسه من مولاه، قيل: لا يجوز، و الجواز أشبه» [٢].
و قال الشهيد الثاني في شرحه: «وجه المنع اعتبار التغاير بين المتعاقدين، و عبارة العبد كعبارة سيده. أو اشتراط إذن المولى في تصرف العبد، و لم يسبق له منه إذن.
و يندفع الأوّل بأنّ المغايرة الاعتبارية كافية، و من ثمّ اجتزءنا بكون الواحد الحقيقي موجبا قابلا، فهنا أولى. و الثاني بأنّ مخاطبة السيد له بالبيع في معنى التوكيل له في تولّي القبول» [٣].
و كيف كان فالحقّ صحة البيع. أمّا بناء على ما اخترناه من عدم توقف صحة إنشاءات العبد لغيره على إذن المولى و إجازته فواضح، لعدم اعتبار الإذن في إنشاءاته للغير، و لتعدد الموجب و القابل حقيقة.
و أمّا بناء على توقفها على ذلك فلأنّ مخاطبة المولى للعبد بقوله: «بعتك» في معنى توكيله في تولّي قبول الشراء لمن أمره بالاشتراء.
و أمّا اعتبار تعدد الموجب و القابل، ففيه أوّلا: عدم الدليل على اعتباره، و كفاية التعدد الاعتباري.
و ثانيا- بعد تسليمه- أنّ التعدد في المقام موجود، لكون الموجب هو السيد
[١] المبسوط، ج ٤، ص ١٩٣.
[٢] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٤.
[٣] مسالك الافهام، ج ٣، ص ١٥٧.