هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٦٨
كالملكية أو التكليفي كالإباحة كسائر الموضوعات المتعلقة للأحكام التكليفية كالصلاة و الصوم و نظائرهما. أو الوضعية كالملكية و الزوجية و نحوهما المترتبة على العقود و الإيقاعات. فالعقود كالعبادات موضوعات لأحكام الشارع. و بمجرّد تحققها بجميع ما يعتبر فيها شطرا و شرطا تترتب عليها أحكامها. فإذا تحقق إنشاء عقد أو إيقاع كذلك يترتب عليه حكمه من أيّ شخص صدر.
و عليه فمعاطاة الفضولي مع إجازة المالك موضوع يترتب عليه حكمه من الملكية أو الإباحة. و تقييدها بمباشرة المالك قيد زائد ينفى بإطلاق دليل المعاطاة إن كان له إطلاق، و إلّا فبعموم أو إطلاق ما دلّ على صحة الفضولي.
و الحاصل: أنّ إيجاد كل موضوع لم يشترط فيه المباشرة يوجب ترتب حكمه عليه، فالإنشاءات العقدية و الإيقاعية إلّا ما خرج يترتب عليها أحكامها. و يستفاد من تعليل نكاح العبد بدون إذن سيده «بأنه لم يعص اللّه و إنّما عصى سيده» أنّ كلّ عقد لم يكن على خلاف الموازين الشرعية و ضوابطها و كان مخالفا لحقّ آدمي و لكن أمضاه صحّ ذلك العقد و ترتّب عليه أثره. و المعاطاة الفضولية من جملة تلك الإنشاءات، فإذا أجازها المالكان صحّت و ترتب عليها أثرها.
فتلخص ممّا ذكرناه أمور:
الأوّل: أنّ كل موضوع وجد في الخارج يترتب عليه الحكم إن لم يعتبر فيه مباشرة شخص خاص.
الثاني: أنّ كل أمر إنشائي من بيع و غيره من العقود قابل للصدور من غير مالك الأمر، و صحيح بإجازته.
الثالث: أنّ الإجازة تنفيذ لما أنشأه الفضولي، و ليست عقدا جديدا.
فالنتيجة: صحة جريان الفضولي في جميع أنحاء المعاطاة.