هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٠ - هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
اقترانه بوعيد منه» و حاصله: أنّ الإكراه لا يتحقق إلّا باقترانه بوعيد من المكره، و لا يكفي في حصول الإكراه توجه الضرر على ترك الفعل المكره عليه و لو من ناحية غير الآمر.
قال السيد (قدّس سرّه): «فعلى هذا لا يصدق على ما أشرنا إليه سابقا من طلب الغير منه فعلا إذا خاف من تركه الضرر السماوي، أو ضررا من جانب شخص آخر إذا اطّلع على ذلك مع عدم توعيده، بل و كذا إذا فعل الفعل لا بأمر الغير، لكن خاف منه الضرر. و حينئذ فالإقدام على الفعل قبل اطّلاع الجائر بتخيل أنّه إذا اطّلع على الترك أوصل إليه الضرر لا يعدّ من الإكراه» [١].
و تبعه المحقق النائيني (رحمه اللّه) في ذلك قال مقرّر بحثه (رحمه اللّه): «يعتبر توعيد الطالب على الترك، ثم يعتبر الظن أو الاحتمال العقلائي على ترتب ذلك الوعيد على الترك، فمجرد أمر الغير مع عدم اقترانه بتوعيد منه لا يدخل في موضوع البحث و إن خاف من تركه ضررا سماويا، أو الضرر من شخص آخر غير الآمر» [٢].
لكن الإنصاف أنّ المعتبر في الإكراه خوف ترتب الضرر على ترك الفعل المكره عليه و إن لم يكن توعيد على الترك، بحيث يكون الترك موجبا لخوف الضرر، سواء أ كان من نفس الآمر أم من غيره، و سواء أ كان مع توعيد المكره أم مع عدمه، و سواء أ كان الضرر دنيويا أم أخرويا.
نعم إذا كان الضرر أخرويّا حكم بصحّة المعاملة، لكون الإكراه بحقّ صحيحة.
فضابط الإكراه هو أن يكون الداعي إلى ارتكاب الفعل خوف الضرر من شخص و لو من ناحية غير الآمر، و من غير تصريح الآمر به، فتفسد المعاملة المنبعثة عن خوف الضرر المترتب على تركها بشرط كون الضرر واردا عليه من إكراه المكره و إن لم يوعّده بالضرر حين الإكراه.
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٢٢.
[٢] منية الطالب، ج ١، ص ١٨٥.