هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥ - ج عدم جواز أمر الصبي
المحكي عن التذكرة بناء (١) على أنّ استثناء الإحرام الذي لا يجوز إلّا بإذن الولي شاهد على أنّ مراده بالحجر ما يشمل سلب العبارة، لا نفي الاستقلال في
اختصاص البطلان بصورة استقلاله في التصرف.
و قد دفع المصنف (قدّس سرّه) هذا التوهم بوجود قرينة الإطلاق في كلامي السيد و العلّامة. أمّا في عبارة التذكرة فلاستثناء الإحرام من موارد الحجر عن التصرف، و حيث إنّ صحة إحرام الصبي منوطة بإذن وليه، فإمّا أن يكون مراده من «التصرف» ما هو أعم من صورة الاستقلال و الإذن. و إمّا أن يكون خصوص صورة الاستقلال- كما يدّعيه المتوهم- فيكون استثناء الإحرام حينئذ عن التصرف المحجور عنه منقطعا، لا متصلا، لما عرفت من عدم العبرة بإحرام الصبي مستقلّا، و لكن لمّا كان الأصل في الاستثناء هو الاتصال تعيّن إرادة مطلق التصرف في المستثنى منه، يعني سواء أ كان مستقلا أم مأذونا من قبل وليّه. و بهذا ينعقد الإطلاق في إجماع التذكرة على بطلان عقده و إيقاعه، أي سلب العبارة.
و أمّا في عبارة الغنية فلأنّه (قدّس سرّه) و إن قال: «و إن أجاز الولي» و لكن منعه من صحة عقد الصبي مع إجازة وليه ليس من جهة عدم نفوذ تصرفه بإذن الولي، بل من جهة بطلان عقد الفضول، فربّما يصح عقده بإذنه السابق، هذا.
لكن مراد السيد عدم الصحة مطلقا حتى مع الإذن، بشهادة استدلاله بحديث رفع القلم، و هو كاشف عن إرادة التعميم، إذ المرفوع عن الصبي مطلق الحكم، سواء التكليفي و الوضعي، و سواء أ كان مستقلا في التصرف أم مأذونا أم مجازا، و هذا الإطلاق يساوق سلب العبارة، و هو المدّعى.
(١) هذا البناء مبني على أصالة الاتصال في الاستثناء، و توقف الانقطاع على قرينة، لظهور الإخراج في دخول الخارج في المخرج عنه. و حيث إنّ الإحرام لا يجوز إلّا بإذن الولي فلا بدّ من شمول المستثنى منه- و هو التصرف المحجور عنه- لمطلق أفعال الصبي و أقواله، حتى لو وقعت بإذن وليّه.