هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٨ - المراد من جملة «المكره قاصد إلى اللفظ دون مدلوله»
غير قاصد إلى مدلوله [١].
بمضمون العقد و طيب النفس به، في قبال الإكراه، و ليس الاختيار هنا بمعنى إرادة مدلول العقد، فالمكره قاصد لكلّ من اللفظ و معناه، و الإنشاء و المنشأ. و هذا ربما ينافيه ما ذكره الشهيدان و غيرهما من انتفاء قصد المضمون في المكره، و إنّما يقصد الألفاظ المعرّاة عن المعاني، و يتلفظ بها تخلّصا من وعيد المكره. فقوله في مقام الإنشاء: «بعت» ليس معناه «ملّكتك كذا بكذا» بل هو مجرّد لفظ تلفّظ به دفعا للمفسدة المتوعد بها.
هذا ما لعلّه يظهر من كلامهما بالنظر البدوي، و يترتب عليه عدم قابلية عقد المكره للصحّة بالرضا اللاحق، إذ لا عقد حقيقة، لعدم كون المدلول مرادا بالإرادة الجدّية حتى يتعقبه الرضا. و هذا ينافي التزامهم بصحته به.
و لذا تصدّى المصنف لتوجيه عبارة الشهيدين بأنّ المتكلم إن كان جاهلا بمعنى كلامه- كالطفل الذي يلقّنه أبوه ألفاظا في مقام التعليم فينطق بها و كالكبير الذي يتعلّم لغة أخرى فيتمرّن بتكرار ألفاظ تقليدا لمعلّمه- فلا ريب في أنّ مثلهما قاصد لنفس الألفاظ بأدائها بوجه غير ملحون، و لا قصد للمعنى أصلا، لفرض الجهل به، فهو نظير التلفظ بلفظ مهمل فاقد للمعنى ك «ديز» مثلا.
و إن كان عالما بمعنى الكلام- كما هو شأن أهل كل لسان و لغة، و كان لفظه مستعملا لا مهملا- استحال عدم قصد مدلوله و عدم إرادته الاستعمالية، و ذلك لعدم انفكاك المدلول عن الدالّ. و لمّا كان محلّ الكلام هو المكره الملتفت إلى ما يقوله في مقام الإنشاء فلا بدّ من قصده للمدلول التصوّري.
و عليه فمراد الشهيدين عدم كون الداعي إلى الإنشاء حصول المضمون في وعاء الاعتبار- بحكم العرف و الشرع- ليترتّب عليه الأثر، بل غرض المنشئ
[١] الدروس الشرعية، ج ٣، ص ١٩٢، مسالك الافهام، ج ٣، ص ١٩٦، الروضة البهية، ج ٣، ص ٢٢٦ و ٢٢٧.