هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٢ - د فحوى ما دلّ على صحة النكاح الفضولي
و يمكن أن يكون الوجه في ذلك (١) أنّ (٢) إبطال النكاح في مقام الاشكال
و الاحتياط هو إحراز الواقع عملا كالجمع بين القصر و الإتمام في الموارد المشتبهة، و كترك شرب الإنائين في موارد العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما.
و قد يشكل تطبيق العمل بالاحتياط على حكمه (صلوات اللّه و سلامه عليه) بصحة النكاح. و ذلك لامتناع الاحتياط هنا من جهة دورانه بين المحذورين، فإنّ هذه المرأة الموكّلة في النكاح إن كانت قد عزلت الوكيل كان تزويجها فضوليا، و المفروض عدم إجازتها، و يحرم على الزوج معاشرتها، لكونه أجنبيا عنها. و إن لم تكن عازلة له كانت زوجة للرجل. و لو حكمنا بفساد النكاح و كونها خليّة ظاهرا جاز لها التزويج برجل آخر، و كان المباشرة معها زنا بذات بعل.
و مع دوران أمر هذه المرأة الموكّلة بين الزوجية و الأجنبية يمتنع إحراز الواقع بالاحتياط، فيكون التزويج نظير البيع، إذ لو صحّ بيع الوكيل كان الثمن ملكا للبائع، و إن لم يصح كان للمشتري، و حرم على البائع التصرف فيه. مع أنّه (عليه السلام) جعل صحة النكاح أحرى بالاحتياط. و يتجه السؤال حينئذ بأنه كيف يحتاط في مورد الدوران بين المحذورين؟
(١) أي: في الاحتياط. هذا توجيه الاحتياط بنحو لا يكون من الاحتياط المصطلح الذي يحرز به الواقع عملا، إذ يراد به هنا الأخذ بأخفّ المحذورين.
توضيحه: أنّ إبطال النكاح يوجب الفراق بين الرجل و المرأة، فلو كان النكاح صحيحا واقعا لزم الزنا بذات البعل إذا تزوّجت بغيره. و هذا بخلاف إبقاء النكاح، فإنّه على تقدير بطلانه واقعا لا يلزم منه إلا وطء المرأة غير ذات البعل، و هو أهون من الزنا بذات البعل. فالمراد بالاحتياط مراعاة أقلّ المحذورين بفعله، و ترك ما يكون أشدّ محذورا.
(٢) خبر قوله: «أن يكون» و قوله: «يستلزم» خبر «أن ابطال».