هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٤ - هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
و لذا (١) لا يجري عليه (٢) أحكام المكره عليه إجماعا، فلا يفسد إذا كان عقدا.
و ما ذكرناه (٣) و إن كان جاريا في التورية، إلّا أنّ الشارع رخّص في ترك التورية بعد عدم إمكان التفصي بوجه آخر (٤)، لما ذكرنا (٥) من ظهور النصوص و الفتاوى، و بعد حملها على صورة العجز عن التورية.
(١) أي: و لأجل عدم كون الفعل المتفصى به بدلا عن الفعل المكره عليه لا يجري عليه أحكام المكره عليه، فلو كان الفعل المتفصى به عقدا لا يبطل، مع أنّ من الواضح بطلانه لو كان عدلا للفعل المكره عليه. كما لو أكرهه على بيع داره، فتفصّى منه ببيع بستانه، فإنه يقع صحيحا إجماعا، مع أنّه لو كان مكرها عليه- كبيع الدار- لم يصح قطعا، و هذا كاشف عن عدم كون الفعل المتفصّى به عدلا و بدلا لما أكره عليه.
(٢) هذا الضمير و الضمير المستتر في «يفسد» راجعان إلى المتفصّى به.
(٣) من إناطة صدق الإكراه بخوف الضرر، المتوقف على العجز عن التخلّص من إضرار المكره، و غرضه بيان الفارق بين كون المتفصّى به تورية و غيرها، فيقال:
باعتبار العجز عن التخلّص بغير التورية في صدق الإكراه، و عدم اعتبار العجز عن التخلص بالتورية في صدقه، مع أنّ التفصّي عن الضرر المتوعد به بكلّ منهما مشترك في ارتفاع موضوع الإكراه به.
و حاصل وجه الفرق أمران، أحدهما: التعبد، لأنّ الشارع رتّب أثر الإكراه في صورة إمكان التفصي بالتورية، دون التفصي بغير التورية، لما تقدم من ظهور النصوص و الفتاوى في ترخيصه في ترك التورية، لبعد حملها على صورة العجز عنها، لكونه من حمل المطلق على الفرد النادر.
(٤) فلو أمكن التفصي بغير التورية- كالخروج من البلد و الاستشفاع بالصديق و نحوهما- لم يتحقق الإكراه، إذ لا خوف حينئذ.
(٥) تقدم في قوله: «الذي يظهر من النصوص و الفتاوى عدم اعتبار العجز عن التورية .. إلخ» فراجع (ص ١٨٥).