هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٤ - الأوّل عموم بحث بيع الفضولي للدين كالعين
..........
و لا يخفى أن تعبير الماتن ب «و قد يظهر» يلوح منه عدم الجزم بظهور عبارة القواعد في وقوع البيع للعامل- الفضولي- واقعا، لبقاء احتمال وقوعه له ظاهرا، لا في
المشتري أنه اشتراه للغير لا لنفسه. و هذا مورد الادّعاء و الإنكار، لمطابقة قول البائع لظهور قبول المشتري للبيع، لأنه لم يضفه إلى الغير، و مخالفة قول المشتري للظاهر.
و في هذه الصورة يحكم ببطلان البيع أيضا، لأنّ النية أمر قلبي يمتنع إقامة البيّنة عليها، فيردّ اليمين إلى البائع الذي يوافق كلامه ظاهر العقد و أصل الصحة، فلو حلف على نفي علمه بما قصده المشتري من كون الشراء للغير صح البيع. لكن لا جدوى في هذا الحلف، لعدم منافاته لدعوى المشتري. فلا بدّ من الحلف على نفي ما يدّعيه المشتري، و لمّا لم يكن له طريق إلى نفيه رجع الحلف إلى المدّعي، فيحلف على الفضولية، و يحكم ببطلان البيع، هذا [١].
لكن الظاهر صحة ما أفاده المصنّف من صحة البيع، بلا فرق بين الصورتين، لموافقة قول البائع لظاهر العقد، بناء على ان اعتبار تعيين الذّمة بالقصد أو باللفظ مختص بما إذا قصد جعل الثمن في ذمّة الغير. فاشتغال ذمة المشتري بالثمن لا يتوقف على التعيين، بل يكفي إطلاق العقد و تجرده عن الإضافة إلى الغير في انصرافه الى نفس المشتري.
و على هذا فدعوى المشتري الشراء بثمن كلّي في ذمة زيد منوطة بقرينة دالّة عليه. و حيث إنّ المفروض عدم إضافة الشراء إلى ذمة الغير كان قول البائع موافقا للظاهر، و لا يطالب باليمين ابتداء. نعم لو ادّعى المشتري علم البائع بمقصوده اتّجه الحلف على نفي علمه بما قصده المشتري. و على تقديري الحلف و عدمه يقدّم قول البائع الموافق للظاهر و لأصالة الصحة. و لم يظهر وجه للتفصيل بجعل المسألة موردا للتداعي تارة و للادعاء و الإنكار أخرى. إذ المفروض مخالفة قول المشتري لظاهر العقد، هذا.
[١] المحاضرات، ج ٢، ص ٣٣٥.