هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٥ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
فقد استشكل غير واحد [١] في أنّ ما يختاره من الخصوصيّتين (١) بطيب نفسه، و يرجّحه على الآخر بدواعيه النفسانية الخارجة عن الإكراه مكره (٢) عليه باعتبار جنسه (٣) أم لا (٤)؟ بل أفتى في القواعد بوقوع الطلاق و عدم الإكراه، و إن حمله (٥) بعضهم على ما إذا قنع المكره- بالكسر- بطلاق إحداهما مبهمة،
(١) أي: أحد الفردين، كما إذا اختار بيع داره في الإكراه على أحد العقدين، أو عتق عبده في الإكراه على أحد الإيقاعين.
(٢) خبر قوله: «أنّ ما يختاره» و قوله: «أم لا» معطوف على «مكره عليه» و عدل له.
(٣) و هو الجامع بين الفعلين المكره على أحدهما لا بعينه، فالإكراه على الجامع يوجب الإكراه على الفرد.
(٤) إذ اختيار الخصوصية كان بدواعيه النفسانية، فلا يصدق الإكراه على الخصوصية، و لذا أفتى في القواعد بصحة الطلاق، لعدم الإكراه على الخصوصية، حيث قال فيه: «و لو ظهرت دلالة اختياره صحّ طلاقه، بأن يخالف المكره، مثل أن يأمره ..
أو بطلاق إحدى زوجتين لا بعينها فيطلّق معيّنة» [٢].
(٥) نسب في المقابس [٣] هذا الحمل، إلى بعض الأجلّة، و لم أقف على الحامل.
و كيف كان فهذا الحمل هو ظاهر قول العلامة: «لا بعينها» فمورد حكمه بالصحة قناعة المكره بطلاق المبهمة، و لكن المكره زاد على هذا الإكراه و طلّق معيّنة، و الظاهر صحته عند الكل لا خصوص العلّامة، ففي المسالك: «نعم لو صرّح- أي المكره- له بالحمل على طلاق واحدة مبهمة بأن يقول: إحداكما طالق مثلا، فعدل عنه إلى طلاق معينة، فلا شبهة هنا في وقوع الطلاق على المعيّنة، لأنه غير المكره عليه جزما» [٤] و نحوه في الجواهر.
[١] المستشكل هو العلامة في التحرير، ج ٢، ص ٥١، و يستفاد التردد أيضا من كلام المحدث البحراني، فراجع الحدائق الناضرة، ج ٢٥، ص ١٦٢ و ١٦٣.
[٢] قواعد الأحكام ص ١٦٩ (الطبعة الحجرية).
[٣] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ١٦.
[٤] مسالك الافهام ج ٩، ص ٢١ و ٢٢، جواهر الكلام، ج ٣٢، ص ١٤.