هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٧ - ٣- إفادة معاملة الصبي لإباحة التصرف
و وكالة- ما لفظه: «نعم ثبت الإباحة في معاملة المميّزين إذا جلسوا مقام أوليائهم أو تظاهروا على رؤوس الأشهاد حتى يظنّ أنّ ذلك من إذن الأولياء، خصوصا في المحقرات» ثم قال: «و لو قيل بتملك الآخذ (١) منهم، لدلالة مأذونيته في جميع التصرفات (٢) فيكون موجبا قابلا لم يكن بعيدا» [١] انتهى.
أمّا التصرف (٣) و المعاملة بإذن الأولياء سواء كان على وجه
و هذا قول ثالث- مما عدا المشهور- في المسألة، و قد نفى البعد في آخر كلامه عن حصول الملك لمن يتعامل مع الصبي، بالشرطين المزبورين، و هما التمييز، فلا عبرة بآليّة الطفل غير المميّز. و العلم أو الظن بإذن الولي، فالمبيح للمأخوذ من الصبي هو الوليّ الآذن في المعاملة، لا نفس الصبي المنشئ لها بالقول أو بالمعاطاة.
(١) يعني: أنّ الآخذ من الصبي مأذون من قبل الولي في التصرف في المأخوذ بأنحاء التصرفات، الّتي منها الوكالة عن الولي في إيجاب البيع، ثم قبوله أصالة لنفسه.
و بناء على هذا لا شأن للصبي في المعاملة أصلا، و إنّما يكون جلوسه مقام وليّه كاشفا محضا عن إذنه العام لمن يشتري من الصبي و يأخذ منه. و لا ريب في اقتضاء هذا الإذن العام للملك لا للإباحة المجرّدة، غايته استكشاف التوكيل بالعلم أو الظن الحاصل من جلوس الأطفال، و لا ضير فيه.
(٢) يعني: حتى التصرف التملّكي بعوض يدفعه إلى الصبي ليسلّمه إلى وليّه.
(٣) اعترض المصنف على قول كاشف الغطاء (قدّس سرّهما): «نعم ثبت الإباحة في معاملة المميزين ..» بما حاصله: أنّ الإباحة إمّا تحصل بنفس إنشاء الصبي- قولا أو فعلا على- نحو الموضوعية، و إمّا تحصل به على نحو الطريقية و الكشف عن إذن الولي.
و الأوّل خلاف المشهور، بل ادّعى العلّامة الإجماع على حجر الصبي عن كل تصرّف عدا أمور معيّنة. و لا فرق في مخالفته للمشهور بين القول باعتبار شرائط
[١] كشف الغطاء، ص ٥٠، أفاده في شرطية البلوغ مما تعرض له في المقصد الثاني الذي عنوانه «في القواعد المشتركة بين المطالب الفقهية» قبل التعرض الشرطية العقل بسطرين.