هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٦ - ٣- إفادة معاملة الصبي لإباحة التصرف
و أمّا ما ذكره (١) كاشف الغطاء أخيرا من صيرورة الشخص موجبا
التراضي من المالكين- أخصّ من المدّعى، لاختصاصه بصورة علم من يعامل الصبي بأنّه مأذون من المالك الجائز التصرف، مع أنّ المدّعى أعم من ذلك، و هو ترتب الإباحة أو الملك على بيع الصبي و شرائه، في قبال المشهور.
(١) ناقش المصنف في ما أفاده كاشف الغطاء في ذيل كلامه- من نفي البعد عن ترتّب الملك على المعاملة مع الصبي المأذون، لكون الطرف موجبا قابلا- بوجهين أيضا:
الأوّل: أنّ مفروض كلامه كون ولي الطفل هو أحد طرفي العقد من جهة استكشاف رضاه من جلوس الصبي، و لمّا كان هذا الولي غائبا عن مجلس المعاملة فلا بدّ أن يكون الطرف الآخر موجبا عن الولي بالوكالة، و قابلا لنفسه بالأصالة.
و هذا لا بأس به في حصول الملك، لكن الإشكال في الصغرى، و ذلك لانتفاء الإذن الخاص لهذا الطرف، لعدم علم الولي به حتى يأذن له بإجلاس الصبي مجلس نفسه.
و دعوى «علم الطرف برضا وليّ الطفل بالبيع و الشراء، و هذا العلم كاف في أن يقصد الإيجاب وكالة عن الولي، و القبول عن نفسه، فيتم ركنا العقد» غير مجدية، لما سيأتي في بحث بيع الفضول إن شاء اللّه تعالى من عدم خروج العقد- عن عنوان الفضول- بمجرّد علم العاقد برضا المالك، و لا أقل من كون المسألة خلافيّة.
و حيث كان العقد مع الصبي فضولا توقّف على مراجعة وليّه للإمضاء، و المفروض أنّ من يعامل الطفل لا يراجع وليّه بعد المعاملة أصلا، و لا ريب أنّ صحّة عقد الفضول معلّقة على إجازة من بيده الأمر.
الثاني: أنّ صيرورة الطرف موجبا بإذن الوليّ مجرّد فرض لا واقع له خارجا، إذ المحسوس بالوجدان عدم كون الطرف قاصدا للنيابة عن وليّ الطفل حتى يصير موجبا من قبله، بل لا يقصد إلّا القبول الذي هو وظيفة المشتري. و مقتضى خلوّ هذه المعاملة عن الإيجاب بطلانها رأسا، فهي لا تفيد الإباحة فضلا عن الملك الذي تصوّره الفقيه كاشف الغطاء (قدّس سرّه).