هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٣ - هل يعتبر تعيين الموجب للمشتري، و القابل للبائع أم لا؟
و يحتمل (١) عدم اعتباره إلّا في ما علم من الخارج إرادة خصوص الطرفين كما في النكاح و الوقف الخاص و الهبة و الوكالة و الوصية (٢).
الأقوى هو الأوّل (٣) عملا بظاهر الكلام الدال على قصد الخصوصية، و تبعية العقود للقصود.
و على فرض القول الثاني (٤) فلو صرّح بإرادة خصوص المخاطب اتّبع قصده،
(١) معطوف على «فيحتمل» و قد تقدم توضيحه آنفا.
(٢) لما يقال من أنّ الموقوف عليه الخاص و المتهب و الوكيل و الوصي ركن في هذه العقود، بحيث يكون للواقف و الواهب و الموكّل و الموصى عناية خاصة بهم.
(٣) و هو الاعتبار، إلّا مع العلم بعدم إرادة خصوص المخاطب، فإنّ العلم بذلك قرينة على عدم إرادة ظاهر كاف الخطاب في قوله: «بعتك» حيث إنّ ظاهره خصوص المخاطب، و هذا الظاهر حجة ما لم تقم قرينة على خلافه من إرادة الأعم منه و من وكيله مثلا.
و أمّا مع عدم العلم بإرادة الأعم من المخاطب و من وكيله مثلا فلا بدّ من رعاية ظاهر الخطاب المقتضي لوقوعه للمخاطب، فلو قبل لموكّله مثلا لم يحصل التطابق بين الإيجاب و القبول بالنسبة إلى بعض الخصوصيات، و تنثلم قاعدة «تبعية العقود للقصود» إذ كان قصد الموجب وقوع العقد لهذا المخاطب الحقيقي لا للأعم، فقبوله للأعم ليس مطاوعة لذلك الإيجاب و لا مطابقا له.
(٤) و هو عدم الاعتبار إلّا مع العلم بدخل خصوصية الطرفين كما في النكاح و شبهه، و الأولى تبديل «القول الثاني» ب «الاحتمال الثاني» و إن كان القائل به موجودا أيضا، لعدم سبق ذكر القولين.
و كيف كان فبناء على اعتبار رعاية ظاهر الخطاب لا يجوز للقابل أن يقبل عن غيره، لإباء «كاف» الخطاب عن الرجوع إلى الغير، و المفروض دخل خصوصية المخاطب في إيجاب العقد، فلو قصد القابل غيره لم يكن قبولا لذلك الإيجاب.