هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٢ - هل يعتبر تعيين الموجب للمشتري، و القابل للبائع أم لا؟
المخاطب و القابل لخصوص البائع، فيحتمل اعتباره (١)، إلّا في ما علم من الخارج عدم إرادة خصوص المخاطب لكلّ من المتخاطبين، كما في غالب البيوع و الإجارات (٢). فحينئذ (٣) يراد من ضمير المخاطب في قوله: «ملكتك كذا أو منفعة كذا بكذا» هو المخاطب بالاعتبار الأعم من كونه مالكا حقيقيّا أو جعليّا، كالمشتري الغاصب، أو من (٤) هو بمنزلة المالك بإذن أو ولاية.
الموضع الثاني: في أنّه بعد علم الموجب أنّ القابل يقبل عن غيره ولاية أو وكالة هل يجوز له مخاطبته له، بأن يقول: «بعتك هذا بكذا» أم يلزمه إضافة «كاف» الخطاب إلى الموكّل أو المولّى عليه، بأن يقول: «بعت هذا من موكّلك أو من زيد الذي تلي أمره»؟ و سيتضح الأمر في كلا الموضعين إن شاء اللّه تعالى.
(١) هذا أحد الاحتمالين، و قد تقدم آنفا.
(٢) الأمر في غالب البيوع واضح كما أفاده (قدّس سرّه). و كذا الحال في غالب الإجارات، لتعلّق غرض المؤجر- في إجارة الأعيان كالدور و الدكاكين و النواقل- بتمليك المنفعة بعوض، مهما كان المستأجر. كما أنّ همّ المستأجر استيفاء المنفعة سواء أ كانت العين لزيد أم لعمرو. و كذا الحال في إجارة الأعمال.
نعم قد يتعلق الغرض- نادرا- بإجارة العين من مستأجر خاص، أو استيجار العين من مالك خاص، و ذاك مقام آخر.
و على كلّ فالغلبة المزبورة قرينة نوعيّة مانعة عن انعقاد الظهور في إرادة شخص المخاطب بخصوصيته.
(٣) أي: فحين عدم إرادة خصوص المخاطب.
(٤) هذا و الوكيل و الولي مثال للمالك الجعلي. أمّا الغاصب الذي يشتري لنفسه بمال الغير فلانّه يعتبر نفسه مالكا حقيقيا. و أمّا الوكيل فأدلة الإذن تصحّح تنزيل نفسه منزلة الموكّل. و أمّا الولي فدليل ولايته على القاصر ينزّله منزلة المولّى عليه في ما يصلح له.