هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٤ - هل يعتبر تعيين الموجب للمشتري، و القابل للبائع أم لا؟
فلا يجوز للقابل أن يقبل عن غيره (١).
قال في التذكرة: «لو باع الفضولي أو اشترى مع جهل الآخر فإشكال (٢)، ينشأ من أنّ الآخر إنّما قصد تمليك العاقد» [١].
و هذا الاشكال و إن كان ضعيفا مخالفا للإجماع (٣) و السيرة،
(١) غرضه من نقل كلام العلامة (قدّس سرّه) الاستشهاد به على عدم جواز القبول عن الغير لو كان مقصود الموجب وقوع العقد لخصوص القابل المخاطب بضمير الخطاب.
و وجه الشهادة: أنّ العلامة استشكل في صحة بيع الفضولي بإجازة المالك عند جهل الطرف الآخر بفضولية العقد، إذ يقصد الأصيل حينئذ بقوله: «بعتك بكذا» تمليك هذا المخاطب، لا المالك الواقعي للثمن، فإذا انكشف الحال انتفت المطابقة بين الإيجاب و القبول، لكون قصد الموجب تمليك المبيع لهذا القابل و تملّك الثمن منه، فقبول الفضول تملّك المبيع لغيره- و هو المجيز- غير مقصود للموجب، فلم يحصل التطابق بينهما في الخصوصيات.
و هذا الإشكال مبنيّ على اعتبار تعيين الموجب و القابل، و مراعاة ظاهر الكلام.
لكن ضعّفه المصنف (قدّس سرّه) بعدم لزوم مخالفة- في المقام- لكبرى وجوب التعيين.
و أنّ الإيجاب و القبول متواردان على شيء واحد، و بيانه: أنّ البائع الأصيل الجاهل بفضولية القابل إنّما يخاطبه بقوله: «بعتك» زعما منه مالكيته للثمن، لا لخصوصية في شخص القابل، لما سبق آنفا من بناء العقود المعاوضية غالبا على مبادلة الأموال، و لا غرض في معرفة الأشخاص.
و عليه فلمّا كان قصد الموجب تمليك المبيع لمن يملك الثمن واقعا لم يكن توجيه الخطاب إلى الفضول منافيا لوقوع البيع للمالك المجيز.
(٢) مبتدء، خبره «فيه» مقدّرا، و الجملة جواب «لو باع ..».
(٣) القائم على صحة هذا البيع لو أجاز المالك. و تفصيله موكول إلى بحث بيع الفضول.
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٤٦٣، السطر ١٢.