هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٧ - حكم العقد المقرون برضا المالك
فإنّه يقال أوّلا: إنّه لم يعلم حال عروة من حيث علمه بالحكم الشرعي، و أنّه لا يجوز له التصرف إلّا بعد الإجازة، حتّى يدّعى علمه برضاه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلعلّه كان جاهلا بالحكم.
و ثانيا: أنّ علمه- بعد تسليمه- لا يجدي إلّا في التصرف الخارجي دون الاعتباري، لعدم استلزام الرضا بالتصرف الخارجي للتصرف الاعتباري، لإمكان الرضا بالقبض و الإقباض فقط، أو الرضا بإنشاء العقد دون القبض. فمجرّد الرضا بالتصرف الخارجي لا يلازم الرضا بإنشاء المعاملة. هذا بالنسبة إلى بيع الشاة.
و أمّا بالنسبة إلى شراء الشاتين بدينار فيحتمل أن يكون شراء كلتيهما فضوليا، لظهور الأمر بشراء شاة في شراء شاة واحدة، فكان وكيلا في شراء شاة واحدة لا شاتين.
و يحتمل أن يكون شراء إحداهما فضوليا دون الأخرى، لثبوت وكالته في شراء واحدة.
و يحتمل صحة شرائهما معا، بحمل الشاة الموكّل في شرائها على الجنس الشامل للواحد و المتعدد.
هذا إذا كان شراؤهما ببيع واحد. و إذا كانا ببيعين كان الشراء الأوّل صحيحا و الثاني فضوليا.
فصار المتحصل: أنّ قضية العروة لضعف سندها و إجمالها لا تصلح للاستدلال بها على خروج البيع الصادر من غير المالك للتصرف- مع رضا المالك باطنا و عدم إذنه و إجازته- عن بيع الفضولي حتى لا يحتاج إلى إجازة المالك.
قال بعض الأعاظم: الحقّ أن يقال: إنّ الرضا الباطني ممّن له حق في العين بدون مبرز له من الاذن و الإجازة كاف في عقد المالك الممنوع من تصرفه في ماله، لتعلق حق الغير به كحق الرهانة، فإذا باع الراهن المالك العين المرهونة مع رضا المرتهن بذلك البيع صحّ البيع و لزم، و لا يحتاج إلى الإجازة الموجبة لإضافة العقد إلى المالك، إذ المفروض