هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٠ - الإكراه على بيع عبد من عبدين مبهما
أحدهما منفردا أو لصعوبة التفرقة بينهما، لكونهما والدا و ولدا، أو لعدم وجود من يشتري أحدهما منفردا، أو غير ذلك من الأغراض الداعية إلى بيعهما، مع كون المكره عليه بيع أحدهما- فحينئذ و إن كان بيع كل منهما مكروها له، قد دعا إليه و حمله عليه أمر المكره.
لكن لمّا كان الشرط في تحقق الإكراه الرافع لأثر المعاملة ترتب الضرر على ترك المكره عليه، و هذا المعنى لا ينطبق على كل منهما في عرض انطباقه على الآخر، بل ينطبق على كلّ واحد على البدل، فيكون أحدهما مكرها عليه دون الآخر. و لأجل أن انطباقه على واحد لا بعينه بلا مرجح تعيّن البناء على بطلانهما معا.
فما أفاده المصنف (قدّس سرّه)- من احتمال صحة الجميع، لوجهين: أحدهما أنّ بيعهما خلاف المكره عليه، و الآخر أنّ الظاهر عدم وقوع شيء منهما عن إكراه- لا يخلو من الغموض.
إذ في الأوّل خلاف المكره عليه منوط بأن يكون الإكراه على بيع أحدهما بشرط لا، و هو خلاف الفرض.
و في الثاني: تحقق الإكراه لبيع كل منهما على البدل، فوقوعهما كان ناشئا عن أمر المكره بحيث لو لم يكن لما أقدم على بيعهما.
نعم لم يقع الإكراه بهما معا، بل بأحدهما لا بشرط الحاصل في ضمنهما، و هو كاف في بطلانهما، هذا ما أفاده سيدنا الأستاذ (قدّس سرّه) [١].
لكن يمكن أن يقال: بصحة بيع واحد منهما، لعدم الإكراه بالنسبة إليه، و بطلان الآخر لأجل الإكراه على أحدهما لا بعينه، و يتعين الصحيح بالقرعة. فهو نظير ما إذا أكره على بيع أحدهما المعيّن، فباع كليهما مرة واحدة، فإنّ البيع بالنسبة إلى المعيّن المكره عليه باطل، و بالإضافة إلى غيره صحيح.
و بالجملة: ففي بيعهما دفعة إذا كان عن إكراه وجوه: الصحة في الجميع، للوجهين المتقدمين عن المصنف.
و البطلان كذلك، لأن المكره عليه لا تعيّن له في الواقع، و أنّ نسبته إلى كل واحد من
[١] نهج الفقاهة، ص ١٩٩.