هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١١ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
عليه، فيكون الفرق بينه (١) و بين الاضطرار المعطوف عليه في ذلك الحديث اختصاص الاضطرار بالحاصل لا من فعل الغير كالجوع و العطش و المرض.
لكن الداعي على اعتبار ما ذكرنا في المعاملات (٢) هو أنّ العبرة فيها بالقصد الحاصل عن طيب النفس (٣)، حيث استدلّوا على ذلك بقوله تعالى:
تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و لا يحلّ مال امرء مسلم إلّا عن طيب نفسه و عموم (٤)
(١) كأنّه دفع لما يتوهم من أنّ الإكراه إذا كان بمعنى الإلجاء المنوط بالعجز عن التفصّي لم يبق فرق بين الإكراه و الاضطرار المذكورين في حديث الرفع، مع أنّ عطف «الاضطرار» على «الإكراه» يقتضي مغايرتهما و عدم اتحادهما.
فدفع (قدّس سرّه) هذا التوهم بأنّ الفارق بينهما هو اختصاص الاضطرار بما لا يحصل من فعل الغير كالجوع و العطش و المرض، و الإكراه يحصل بفعل الغير بحمله على الفعل، و توعيده على الترك كالسلطان.
(٢) غرضه توجيه ما اختاره في المعاملات من جعل الإكراه بمعنى عدم طيب النفس، مع أنّه خلاف ما يتبادر من لفظ الإكراه و هو الإلجاء و الضرورة.
و حاصل ما أفاده من التوجيه: أنّ المعتبر في المعاملات طيب النفس، بقرينة استدلالهم على مانعية الإكراه بآية «التجارة عن تراض» و الروايات الدالة على اعتبار طيب النفس، و اعتبار الإرادة في صحّة الطلاق. و من المعلوم أنّ طيب النفس يرتفع بأدنى شيء، فلا يعتبر أن يكون رافع الطيب خصوص إكراه السلطان الموجب للضرورة و الإلجاء، بل يكفي في مبطلية الإكراه للمعاملة- الرافع لطيب النفس- أن يكون من الأب و الأمّ و الزوجة، بخلاف الإكراه المسوّغ للمحرّمات، إذ لا بدّ فيه من ترتب الضرر على ترك المكره عليه، كما هو شأن الجبر من السلطان.
(٣) فلا عبرة بالقصد الحاصل من تحميل الغير، الموجب للنفرة و الكراهة بدل الطيب و الرضا.
(٤) معطوف على «قوله تعالى» و مثال هذا العموم قوله عليه الصلاة و السّلام