هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦١ - و منها أنّ الفضولي إذا قصد البيع لنفسه
الذي قصده البائع كان منافيا لصحة العقد، لأنّ معناها (١) هو صيرورة الثمن لمالك المثمن بإجازته. و إن تعلّقت بغير المقصود كانت (٢) بعقد مستأنف، لا إمضاء لنقل الفضولي، فيكون النقل من المنشئ غير مجاز، و المجاز غير منشأ.
و كيف كان فمحصل هذا الوجه: أنّه إن تعلّقت إجازة المالك بما قصده البائع الفضولي من البيع لنفسه كانت الإجازة منافية للمعاوضة الحقيقية، و هي صيرورة الثمن لمالك المثمن، و المفروض دوران صحة البيع على هذه المعاوضة. فجعل الثمن للفضولي- بإجازة المالك- مناف للصحة، إذ لازم الإجازة صيرورة الثمن ملكا للفضولي من دون أن يخرج المثمن عن ملكه. و هو خلاف المعاوضة الحقيقية، فيكون هذا البيع باطلا.
و إن تعلّقت الإجازة بغير ما قصده الفضولي من البيع لنفسه بأن يكون أثر الإجازة مليكة الثمن للمجيز بإزاء المثمن الذي خرج عن ملكه- حتى يكون هذا البيع مصداقا للمعاوضة الحقيقية- كان متعلّق الإجازة حينئذ عقدا جديدا غير العقد الذي أنشأه الفضولي.
و بالجملة: فالمجاز غير عقد الفضولي، و عقد الفضولي غير المجاز. هذا تقريب الاشكال، و نقل المصنف (قدّس سرّه) جوابا عن المحقق الميرزا القمي (قدّس سرّه) و ناقش فيه، و اختار وجها آخر للجواب عنه، و سيأتي بيان الكلّ إن شاء اللّه تعالى.
(١) أي: معنى الصحة- التي ينطبق عليها مفهوم المعاوضة- هو صيرورة الثمن ملكا لمالك المثمن، و إلّا لم يصح العقد المعاوضي و هذا مناف لما قصده الفضولي من تملك الثمن.
(٢) أي: كانت الإجازة متعلقة بعقد مستأنف، لا بعقد أنشأه الفضولي، و لم تكن إمضاء و تنفيذا لنقل الفضولي، فلا يصير عقد الفضولي بإجازة المالك موضوعا لأدلة الإمضاء.