هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٧ - و منها أنّ الفضولي إذا قصد البيع لنفسه
لأنّه (١) حينئذ (٢) إنّما يقصد به (٣) المخاطب بعنوانه الأعمّ من كونه أصليّا أو نائبا، و لذا (٤) يجوز مخاطبته و إسناد الملك إليه مع علمه (٥) بكونه نائبا،
أما النقض فهو: أنّه إذا كان جهل الآخر بالفضولية موجبا لإشكال الإجازة من المالك، حيث إنّ الآخر قصد تمليك العاقد، كان مقتضاه بطلان عقد الوكيل و نحوه مع جهل الآخر بوكالته، مع أن الفقهاء حكموا بصحة عقد الوكيل و الولي مع جهل العاقد الآخر بالوكالة و الولاية.
فالأصيل يملّك الوكيل و الوليّ مع عدم قابليتهما للتملك، لكون المال للموكّل أو للمولّى عليه. و حكمهم بالصحة كاشف عن إلغاء قصد الأصيل في مخاطبة الوكيل و الولي، فليكن المقام كذلك، و أنّه لا عبرة بقصد الأصيل و لا بخطابه للفضولي، فلا وجه لاستشكال العلّامة (قدّس سرّه)، بل لا بدّ من الحكم بالصحة.
و أمّا الدفع فهو: أنّ العاقد الجاهل بوكالة العاقد الآخر أو ولايته إنّما يقصد بخطابه له بمثل: «بعتك» مخاطبا عامّا يشمل الأصيل و الولي و الوكيل، لا مخاطبا شخصيا لا يعمّ غيره، بأن يقصد شخص المخاطب بما هو مخاطب.
و هذا بخلاف من يخاطب الفضولي، فإنّه قاصد لتمليك الثمن له بشخصه، لا بما يعمّ الغير و هو المالك. فظهر الفرق بين المقام و الوكالة.
(١) تعليل لقوله: «لا ينتقض» فهذا دفع النقض المتقدم. أي: لأنّ العاقد- الجاهل بوكالة العاقد الآخر أو ولايته- إنّما يقصد .. إلخ.
(٢) أي: حين جهل أحد المتعاقدين بوكالة الآخر أو ولايته.
(٣) أي: يقصد بتمليكه المخاطب، و ضميرا «بعنوانه، كونه» راجعان إلى المخاطب.
(٤) يعني: و لأجل أنّ الجاهل بوكالة الآخر يقصد مخاطبا عامّا جاز له هذه المخاطبة، و إسناد الملك إليه.
(٥) أي: علم العاقد، و ضميرا «مخاطبته، إليه» راجعان إلى النائب.