هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٢ - ٣- إفادة معاملة الصبي لإباحة التصرف
فالتحقيق أنّ هذا (١) ليس مستثنى من كلام الأصحاب، و لا منافيا له (٢) و لا يعتمد على ذلك (٣) أيضا في مقام الدعوى (٤)، و لا فيما إذا طالب المالك بحقه، و أظهر عدم الرضا» انتهى [١].
و حاصله: أنّ مناط الإباحة و مدارها في المعاطاة ليس على وجود تعاط قائم بشخصين أو بشخص منزّل منزلة شخصين، بل على تحقق الرضا من
(١) المشار إليه هو: معاملة الصبيان، على التقريب المزبور. و غرضه: أنّ معاملات الصبيان ليست داخلة في موضوع قول الأصحاب ببطلان معاملة الصبي حتى يكون الحكم بالصحة فيها منافيا له و مستثنى منه، و مخصّصا له، لأنّ المعاملة فيها تقع بين الكبار، و الصبيّ آلة محضة، فصحة معاملات الأطفال حينئذ تكون على طبق القاعدة.
(٢) لأنّ المنافاة فرع وحدة الموضوع، و هي غير متحققة هنا، إذ موضوع حكمهم بالبطلان معاملة الصبي. و التقريب المزبور في الصحة يخرجه عن معاملة الصبي و يدرجه في معاملة البالغين.
(٣) أي: الظن بإذن المالك بمعاملة الصبي الحاصل من الأمارات المفيدة له في مقام الدعوى. توضيحه: أنّ الظن بإذن المالك الناشئ عن الجلوس مجالس الأولياء ليس ممّا يعتمد عليه في تقويم قول المشتري المدّعي لإذن المالك، لموافقته لهذا الظهور.
و يرفع اليد عن تقديم قول المالك بعدم إذنه الموافق للأصل، إذ لا دليل على اعتبار هذا الظهور بهذا المقدار، لعدم ثبوت جريان العادة على حجّيّته في هذا المقام.
و تظهر ثمرة النزاع بعد التلف، فإنّه بناء على ثبوت الإذن يكون الضمان بالبدل الجعلي. و بناء على عدمه يكون الضمان بالبدل الواقعي. و أمّا قبل التلف فلا ثمرة له، إذ المفروض جواز التراد في المعاطاة مع بقاء العين على المشهور.
(٤) يعني: و لا يعتمد على الظن بإذن المالك في مقام مطالبة المالك بحقه، بأن يدّعي عدم الرضا بالمعاملة حينها.
[١] مقابس الأنوار، ص ١٠، كتاب البيع.