هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٣ - الثاني أنّه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكا للعاقد
كان أو غيره (١) إنّما هو في وقوعه للمالك إذا أجاز، و هو (٢) الذي لم يفرّق المشهور بينه و بين الفضولي البائع للمالك لا لنفسه. و أمّا الكلام في صحة بيع الفضولي و وقوعه لنفسه إذا صار مالكا للمبيع
شيئا ثم ملكه» و وقوعه للعاقد لو أجاز، و مسألة بيع الغاصب لنفسه و وقوعه للمالك لو أجاز.
فإذا باع الفضولي مال غيره لنفسه ثم اشتراه من مالكه فقد حكم العلّامة بعدم الصحة، لكونه موردا لرواية حكيم بن حزام الناهية عن بيع ما ليس عندك.
و لو اشترى الفضولي لنفسه- كالغاصب- و لم يتملّك ما باعه، و أجاز المالك، فظاهر كلام العلّامة الصحة و إن استشكل فيها في حال علم المشتري بالغصب. لكن الظاهر التزامه بالصحة، و لا أقلّ من عدم دعوى الإجماع على البطلان.
قال في خامس فروع بيع الفضولي: «الغاصب و إن كثرت تصرفاته فللمالك أن يجيزها، و يأخذ الحاصل في الحال، يتبع العقود و يعتمد مصلحته في فسخ أيها شاء، فينفسخ فرعه، و هو أضعف قولي الشافعي، و أصحّهما عنده بطلان الجميع» [١] فلو كان بيع الغاصب فاسدا عنده لم يكن وجه لجواز إمضاء المالك بعض العقود الواقعة على ماله.
(١) كما لو اعتقد بأنّه مالك، كما في صحيحة الحلبي الواردة في إقالة مشتري الثوب بوضيعة و بيعه من شخص آخر أغلى مما أقال به المشتري الأوّل.
(٢) أي: بيع الفضولي لنفسه غاصبا كان أو غيره إنّما هو في وقوعه للمالك إذا أجاز، من دون أن يفرض تملك الغاصب له ببيع أو إرث أو هبة. فلو صار الفضولي مالكا و أجاز عقد نفسه كان خارجا عن البحث، لكونه من صغريات مسألة «من باع
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٤٦٣، و نحوه في ص ٤٨٦، السطر ٩.