هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٦ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
فلو كان مأيوسا من التخلص عنه فإقدامه على البيع في أوّل الوقت لا يخرجه عن الإكراه.
و أمّا لو احتمل التخلص، فلو باع أوّل الوقت فهو مختار. و الفرق واضح» [١].
فملخص ما أفاده: حرمة ارتكاب الحرام فيما إذا أكره على شرب الخمر مثلا في اليوم أو الغد، و أنّ الحرمة ترتفع في الغد، بخلاف الإكراه على بيع داره في اليوم أو الغد، فإنه إذا باعها في اليوم كان البيع عن إكراه، فيبطل.
و ذكر في باب التزاحم من علم الأصول تعيّن الفرد السابق في التكليفيات في صورة واحدة، و هي ما إذا كان الفرد اللاحق أهم في نظر الشارع، مع كون القدرة في كلّ من الواجبين شرطا عقليا، فحينئذ يقدّم الأهم على الآخر، فإذا أكره على شرب النجس في اليوم أو قتل مؤمن في الغد، فإنّه يتعيّن عليه رفع الإكراه بالفرد السابق و اختياره.
و السرّ في ذلك أنّ أهمية الفرد اللاحق تكون معجزة شرعا عنه، فيجب حفظ القدرة على الفرد اللاحق بارتكاب الفرد السابق، دون العكس، فتكون نسبة الأهم إلى غيره كنسبة الواجب إلى المستحب أو المباح، فكما لا يمكن أن يكون المستحب أو المباح مزاحما للواجب، كذلك لا يمكن أن يكون المهم مزاحما للأهم، و لا فرق في ذلك بين عرضية المتزاحمين و طوليتهما هذا.
أمّا ما أفاده (قدّس سرّه) من لزوم تقديم الأهم على المهم فهو قاعدة كلية ثابتة في باب التزاحم، و لا ينبغي الارتياب فيها.
و أمّا ما أفاده من التفصيل بين المعاملات و غيرها فلا محصل له، و ذلك لعدم انطباق عنوان المكره عليه و لا المضطر إليه على الفرد المتقدم مع سعة الوقت ليرتفع حكمه بسبب الإكراه أو الاضطرار، من دون فرق في ذلك بين المحرّمات و الوضعيات، فإنّ المكره عليه الذي يترتب عليه الضرر هو ترك المجموع، لا ترك خصوص الفرد الأوّل و عليه فلا ملزم له في فعله.
[١] منية الطالب، ج ١، ص ١٩٠.