هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٤ - الفرق بين الإكراه على ارتكاب الحرام و الإكراه على المعاملة
فإنّه لا يحكم بفساد بيعه، إذ يمكن أن يبيع فضولا دار جاره، لأنه مباح بعد وضوح عدم كونه تصرفا في مال الغير، فيكون من صغريات الإكراه على أحد الأمرين اللذين يكون أحدهما مباحا و الآخر حراما، فهو من قبيل الإكراه على بيع داره أو شرب الماء، فإذا اختار البيع كان صحيحا، لإمكان التفصي عن الضرر المتوعد به بفعل المباح، فلم يصدر عنه البيع إلّا بطيب نفسه و رغبته فيه، و لم يصدر عنه لدفع الضرر.
و كذا لو أكره الراهن عند حلول أجل الدين على بيع العين المرهونة، أو بيع غيرها مما لا يستحقّه المرتهن، و اختار الراهن الثاني كان البيع صحيحا، فإنه من قبيل الإكراه على بيع شيء من أمواله أو أداء دينه الواجب كما لا يخفى.
و أما الصورة الرابعة و هي ما إذا أكره على إحدى المعاملتين كطلاق زوجته أو بيع داره، فتفسد فيها المعاملة التي يختارها المكره، لأنّ الإكراه و إن لم يتعلق بكل من المعاملتين، و أنّما تعلّق بالجامع، إلّا أنّه مضطرّ الى ارتكاب إحدى الخصوصيتين مقدّمة لدفع الضرر المترتب على ترك الجامع، و الاضطرار إلى إحدى المعاملتين يرفع الأثر عما يختاره المكره خارجا.
و أمّا الصورة الخامسة- و هي الإكراه على الجامع بين الحكم التكليفي و الوضعي، كالإكراه على بيع داره أو شرب الخمر مثلا أو ترك واجب كالصلاة و نحوها- فالكلام فيها يقع في جهتين:
الأولى: في الحكم التكليفي، و الثانية في الحكم الوضعي.
أمّا الجهة الأولى فحاصل البحث فيها: أنّه لا ينبغي الارتياب في بقاء الحرمة و عدم ارتفاعها، لأنّ المعاملة ليست من المحرّمات حتى يكون من الإكراه على الجامع بين الحرامين، بل هي من المباحات. فالمقام من صغريات الإكراه على الجامع بين الحرام و المباح، و المفروض أنّ المكلف متمكن من التفصي عن ارتكاب الحرام باختيار المباح