هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٢ - ج صحيحة محمّد بن قيس
..........
الموهنة لهذه الصحيحة بعضها يوهن الاستدلال بها على كون بيع الفضولي موقوفا على الإجازة، و بعضها يوهن نفس الحديث، و هي أمور [١].
منها: قوله (عليه السلام): «الحكم أن يأخذ الوليدة و ابنها» فإنّ ظاهره أنّ حكم اللّه تعالى في أمثال هذه القضية هو أخذ المبيع ابتداء. و هذا إنّما يتمّ على القول ببطلان بيع الفضولي، لا على صحتها موقوفة على الإجازة.
و الجواب عنه: أنّ الامام (عليه السلام) في مقام بيان الحكم مع الغضّ عن الإجازة.
و بعبارة اخرى: انّ بيع الفضولي لم يخرج المبيع عن ملك البائع، و أنّه باق على ملكه و إن كان له إخراجه عن ملكه بإجازة البيع و تنفيذه.
و منها: أنّ الإجازة في الصحيحة تكون بعد الردّ، إذ المفروض أخذ السيد الأوّل الوليدة و ابنها بأمر الإمام (عليه السلام)، و الإجازة وقعت بعد الردّ، و هي غير مفيدة إجماعا، لكون الردّ مانعا عن نفوذ الإجازة.
و جوابه: أنّ الرّد- و هو حلّ العقد و إسقاطه عن صلاحيته للإجازة- لم يتحقق هنا، لعدم كون مجرّد ترك الإجازة ردّا. و الأمور المذكورة من أخذ الوليدة و ابنها و مناشدة المشتري للإمام (عليه السلام) في فكاك ولده و غير ذلك ليست من اللوازم المساوية للرد، بل أعم منه، حيث إنّها مما يقتضيه الملكية السابقة، فلا تدلّ على الردّ بمعنى حلّ العقد، فإنّ وجه الفعل مجمل، فلا يدلّ أخذ الوليدة و ابنها على ردّ البيع، لإمكان أن يكون لاستنقاذ ماله من قيمة الوليدة و ابنها، حيث إنّ البائع الفضولي قبض الثمن من المشتري و أتلفه، كما لعلّه الغالب في تصرف الأولاد في أموال الآباء. و مجرّد الكراهة لا يكون ردّا، و لذا لو أجاز بعد الكراهة النفسانية كان نافذا كما تقدم في بيع المكره.
[١] أورد الفاضل النراقي بجملة من هذه الوجوه على الاستدلال بالصحيحة، فراجع مستند الشيعة، ج ١٤، ص ٢٧٦ و ٢٧٧. كما أنه تعرض لجملة منها و لأجوبتها المحقق الشوشتري في المقابس، كتاب البيع، ص ٢٣ و ٢٤.