هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٥ - ٣- إفادة معاملة الصبي لإباحة التصرف
بصحتهما- بناء على ما ذكرنا (١) من حصول المعاطاة بمجرد المراضاة الخالية عن الإنشاء- انحصر (٢) صحة وساطة الصبي فيما يكفي فيه مجرد وصول العوضين، دون ما لا يكفي فيه (٣).
و الحاصل: أنّ دفع الصبي و قبضه بحكم العدم (٤). فكلّما يكتفى فيه بوصول كلّ من العوضين إلى صاحب الآخر بأيّ وجه اتفق (٥) فلا يضرّ مباشرة الصبي لمقدمات الوصول.
ثم إنّ (٦) ما ذكر مختص بما إذا علم إذن شخص بالغ عاقل للصبي وليّا كان أم غيره.
الاكتفاء بمجرّد الوصول، و عدم الحاجة الى الواسطة، فلا يصح الاستدلال بصحة المعاطاة في الأمثلة التي ذكرها- ممّا قام الدليل و هو السيرة على عدم الحاجة إلى الإنشاء فيها- على صحتها في مطلق اليسير و لو لم يقم سيرة على عدم الحاجة إليه.
(١) يعني: في ثامن تنبيهات المعاطاة، حيث قال: «فالمعيار في المعاطاة وصول المالين أو أحدهما مع التراضي بالتصرف. و هذا ليس ببعيد على القول بالإباحة» [١].
(٢) جواب الشرط في قوله: «فلو حكم».
(٣) و هو بيع الصبي و شراؤه بإذن الولي، لعدم قيام السيرة المتشرعية على كفاية مجرّد وصول العوضين في ذلك.
(٤) كما اعترف كاشف الغطاء به أيضا، لكنّه أراد تصحيحه بكاشفيّة قبضه قبض وليّه.
(٥) بإطارة ريح أو بواسطة عبد أو صبيّ، أو بوضع اجرة الحمامي في الصندوق المعدّ لها.
(٦) هذا إشكال آخر على صاحب المقابس، و ملخّصه: أنّ ما ذكره في وجه تصحيح معاملة الصبي الجالس مجلس وليه من كون المناط في الإباحة هو
[١] هدى الطالب، ج ٢، ص ٣٠٢.