هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩١ - هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
خرج عنه بالقدرة عليها، لأنّ المناط حينئذ (١) انحصار التخلص عن الضرر المتوعّد في (٢) فعل المكره عليه، فلا (٣) فرق بين أن يتخلّص حينئذ بكلام آخر أو فعل آخر، و بهذا الكلام مع قصد معنى آخر.
و دعوى (٤) أنّ جريان حكم الإكراه مع القدرة على التورية تعبديّ- لا من جهة صدق حقيقة الإكراه- كما (٥) ترى.
لكنّ الإنصاف (٦) أنّ وقوع الفعل عن الإكراه لا يتحقّق إلّا مع العجز عن
التخلص بغيره- سواء أ كان التخلص بكلام آخر أم فعل آخر أم بنفس هذا الكلام مع قصد معنى آخر غير معناه الظاهر- لا يصدق الإكراه.
(١) أي: حين الخروج عن الإكراه بسبب القدرة على التفصي عن الضرر بغير التورية، فالمناط في صدق الإكراه عدم إمكان التخلص عن الضرر إلّا بفعل المكره عليه.
(٢) متعلق بقوله: «انحصار» يعني: أنّ التخلص من الضرر الإيعادي منحصر في فعل المكره عليه.
(٣) متفرع على قوله: «لأنّ المناط حينئذ» يعني: فلا فرق في عدم الانحصار .. إلخ.
(٤) غرضه أنّ الفرق بين إمكان التفصي بالتورية و بين إمكانه بغيرها هو: أنّ الإكراه و إن لم يكن صادقا في كلتا صورتي إمكان التورية و غيرها، لكن حكم الإكراه ثابت مع إمكان التفصي بالتورية تعبدا، دون إمكانه بغير التورية.
(٥) خبر «و دعوى» و حاصله: منع هذه الدعوى، لعدم الدليل على إلحاق غير المكره عليه بالمكره عليه، بل المانعية تدور مدار عنوان الإكراه، فبدونه لا يحكم بمانعية غير الإكراه. فترتّب حكم الإكراه في صورة القدرة على التورية إنّما هو لأجل صدق الإكراه لا للتعبد.
(٦) مرجع هذا إلى تسليم الدعوى المذكورة التي حكم بكونها «كما ترى» فغرضه (قدّس سرّه) العدول عمّا أسّسه من أنّ العجز عن التفصي- بالتورية أو بغيرها-