هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٦ - المناقشة في دلالة السّنة على بطلان بيع الفضولي
بما تقدّم من أدلّة الصحة (١).
و أمّا (٢) رواية القاسم بن فضيل فلا دلالة فيها (٣) إلّا على عدم جواز إعطاء الثمن للفضولي، لأنه باع ما لا يملك. و هذا (٤) حقّ لا ينافي صحة الفضولي.
(١) و هي الأدلة الخاصة المتقدمة في أدلة صحة عقد الفضولي، لكونها دالّة على الصحة مع إجازة المالك، فهي أخصّ من أدلة بطلان الفضولي الدالة على بطلانه مطلقا و إن أجاز المالك، فهي أعمّ من أدلة الصحة، فتخصص بأدلة الصحة.
(٢) الكلام في عطفه هو الكلام في عطف قوله: «و أما الحصر» المتقدم في (ص ٥٠١).
(٣) محصل هذا الجواب المذكور في المقابس [١] أيضا هو: أنّ هذه الرواية تنفي الصحة الفعلية دون الصحة التأهلية التي هي مورد البحث. توضيحه: أنّ جواز إعطاء الثمن من آثار الصحة الفعلية و لوازمها، و الرواية تنفيه، و انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم، فالمنفي هو الصحة الفعلية. و لا ريب في أنّ القائلين بصحة الفضولي لا ينكرون عدم الصحة الفعلية، بل يعترفون بذلك، و إنّما هم يدّعون الصحة التأهلية.
فالمنفي في الرواية- و هو الصحة الفعلية- لا ينافي الصحة التأهلية التي يدّعيها القائلون بصحة عقد الفضولي، فالرواية المذكورة لا تنفي الصحة التأهلية الاقتضائية التي هي مورد البحث، حتى تكون دليلا على بطلان عقد الفضولي، بل تنفي غير ما يدّعيه القائلون بصحة عقد الفضولي. فالمثبت في كلام المثبتين- و هو الصحة التأهلية- غير المنفي، و هو الصحة الفعلية عند النافين.
(٤) أي: و عدم جواز إعطاء الثمن لا ينافي صحة عقد الفضولي اقتضاء و تأهّلا، لما مرّ من أنّ جواز إعطاء الثمن من لوازم الصحة الفعلية، لا الاقتضائية التي هي مورد
[١] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٣٠.