هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٦ - هل يعتبر تعيين المالكين في العقد أم لا؟
حال (١) العقد، لتعدّد (٢) وجه وقوعه الممكن (٣) شرعا، اعتبر تعيينه في النيّة، أو مع التلفظ به أيضا،
و بالتلفظ به، كما إذا قال الوكيل عن جماعة في بيع كتاب المكاسب بدينار: «بعت كتاب المكاسب الكلّي في ذمة موكّلي زيد، بدينار في ذمّة موكّلي في الشراء عليّ» و هذا صحيح بلا ريب.
الفرض الثاني: أن يطلق العاقد و لا يعيّن شخصا معيّنا من الموكّلين أو المولّى عليهم، و لكنه قاصد لتعيينه بعد العقد، كما إذا قال: «بعت كتاب المكاسب في ذمة موكّلي، بدينار في ذمة موكّلي» و هذا باطل.
الفرض الثالث: أن يطلق العاقد و لم يكن قاصدا حين العقد لتعيين البائع و المشتري بعد العقد، و لكن يحكم العرف بانصراف إطلاق الإنشاء إلى شخص معيّن من الموكّلين، أو انصرافه إلى وقوعه عن نفس العاقد. و هذا صحيح أيضا.
هذه فروض المسألة، و استدلّ المحقق التستري (قدّس سرّه) بوجوه ثلاثة على اعتبار التعيين، و سيأتي بيانها.
(١) متعلق بكلّ من «التعيّن و التعيين» على نهج التنازع.
(٢) علّة لتوقف التعيّن على التعيين حال العقد، يعني: أنّ لزوم التعيين ينشأ من قابلية البيع لوقوعه لكلّ شخصين من الطائفتين، بأن يكون البائع أحد الموكّلين في البيع، و يكون المشتري أحد الموكّلين في الشراء. و الوجه في هذه القابلية تعدد أفراد الموكّلين في البيع و الشراء، بحيث يكون لكل واحد منهم عوض مماثل لما يملكه الآخرون، و من المعلوم أنّ مالك الكلي لا يتعيّن حال العقد إلّا بالتعيين حينه إمّا بالنية مع التلفظ بها، أو بالنيّة المجردة. و قد تقدم مثال ذلك بقولنا في الفرض الأوّل: «أن يعين العاقد من يبيع له و من يشتري له إمّا بالقصد .. إلخ».
(٣) صفة ل «وجه» و قد عرفت وجه صلاحية العقد لوقوعه عن كل واحد من الموكلين في البيع و الشراء.