هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٧ - المراد من جملة «المكره قاصد إلى اللفظ دون مدلوله»
بعتق» الحديث [١]. تقريبه: أنّه لإطلاق إلّا مع إرادته و قصده، فالمنفي هو الطلاق المسلوب فيه الرضا بسبب الإكراه. و بضميمة عدم القول بالفصل بينهما و بين غيرهما من العقود و الإيقاعات تدلّ على المطلوب.
الوجه الخامس: حديث رفع التسعة التي منها الإكراه، و هو ما رواه حريز بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): رفع عن أمتي تسعة الخطاء و النسيان و ما اكرهوا عليه و ما لا يطيقون و ما لا يعلمون و ما اضطرّوا إليه و الحسد و الطيرة و التفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة» [٢].
تقريب الاستدلال به على بطلان عقد المكره هو: إن الرفع تشريعي، فكل حكم يؤخذ من الشارع مرفوع في حال الإكراه أي إذا صدر عن إكراه، من غير فرق بين كون الحكم تكليفيا و وضعيا، لأنّ الرفع التشريعي يشمل كل ما تناله يد التشريع. و من المعلوم أنّ الحكم الوضعي كذلك، فيرفع عند الإكراه، سواء أ كان فعل المكلف متعلقا للتكليف كحرمة شرب الخمر، أم موضوعا له كالإفطار الذي هو موضوع لوجوب القضاء و الكفارة. و كالبيع الذي صدر عن إكراه.
فالإكراه على إيجاد موضوع الحكم كالإكراه على إيجاد متعلّقه كالشرب، و هذا ما قرّر في الأصول من أن معنى حديث رفع التسعة رفع ما يكون وضعه و رفعه بيد الشارع من الحكم التكليفي و الوضعي.
فلا حاجة في الاستدلال به على ما نحن فيه من التشبث باستدلال الامام (عليه السلام) بهذا النبوي على ما رواه أحمد بن أبي عبد اللّه في المحاسن عن أبيه عن صفوان بن يحيى و أحمد بن محمّد بن أبي نصر جميعا عن أبي الحسن (عليه السلام) «في الرجل يستكره
[١] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣٣١، الباب ٣٧ من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه، ح ١.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٤، ص ١٢٨٤، الباب ٣٧ من أبواب قواطع الصلاة، ح ٢، و ج ٥، ص ٣٤٥، الباب ٣٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢.