هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧١ - المراد من جملة «المكره قاصد إلى اللفظ دون مدلوله»
و عن الشافعية «أنّ بيع المكره لا ينعقد رأسا إلّا إذا قصد إيقاع العقد و نواه حال الإكراه، فإنّه في هذه الحالة لا يكون مكرها».
و عن المالكية «أنّ الإكراه الذي يمنع نفاذ البيع هو الإكراه بغير حق» هذا.
ثمّ إنّ العلامة (قدّس سرّه) في التحرير قال: «لو اكره على الطلاق فطلق ناويا فالأقرب وقوع الطلاق» و قد يستظهر من هذه العبارة ما أفاده جماعة، منهم الشهيد الثاني (قدّس سرّه)- في عبارته المتقدمة في التوضيح- من أنّ المكره غير قاصد للمدلول.
لكن الظاهر أنّ هذا الاستظهار في غير محله، لأنّ العلّامة يريد عدم تحقق الإكراه عند إمكان التورية، و لذا لو لم يورّ المطلق صحّ طلاقه، لأنّه ناو له. فالعلّامة (قدّس سرّه) يعتبر في الإكراه عدم إمكان التورية. و سيأتي تفصيل محتملات كلام العلّامة (قدّس سرّه) في (ص ٢٥٣) فانتظر.
و أمّا عبارة الشهيد الثاني فقد احتمل فيها وجوه:
الأوّل: ما ربما يكون ظاهر عبارته من عدم القصد للمكره و الفضولي، نظير الهازل.
و فيه أوّلا: أنّه خلاف الوجدان، لكونهما قاصدين للمعنى قطعا. بشهادة أنّ الإكراه قد يقتضي الدهشة، فيضطرّ المكره إلى قصد إيقاع مضمون الإنشاء، فضلا عن قصد مدلول اللفظ.
و ثانيا: أنّ البناء على خلوّ المكره عن القصد يوجب ركاكة الاستدلال على بطلانه بما دلّ على اعتبار الرّضا و طيب النفس، أو حديث رفع الإكراه و نحو ذلك، لأنّ صحة التمسك بها منوطة بصدق العقد على عقد المكره حتى يكون وجه بطلانه فقدان شرطه.
و أما مع عدم صدق العقد عليه لا وجه للتمسك المزبور.
و ثالثا: أنّ لازمه عدم قابلية عقد الفضولي و المكره حينئذ للنفوذ بالإجازة، إذ لا عقد حقيقة حتى ينفذ بالإجازة.
كما أن لازمه عدم صدق العقد حتى لو كان الإكراه بحقّ أو لحقه الرضا.
و دعوى كون الصحة في هذين الفرضين تعبديا- لا بعنوان البيع مثلا- في غاية الضعف.