هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٦ - تحليل كلام العلامة في التحرير
فيه أيضا حديث الرفع. لأنّ بطلان الطلاق مع الرضا و طيب النفس خلاف الامتنان.
و لعلّ مراد العلامة (قدّس سرّه) هذه الصورة بقرينة قوله: «ناويا» إذ ليس المراد قصد مدلول اللفظ بداهة، حيث إنّ المكره ليس غافلا و لا هازلا، بل هو قاصد لاستعمال الألفاظ في معانيها، فالمراد بالنية قصد إيجاد المعنى المقصود باللفظ، غاية الأمر مع اقتران هذا القصد الناشئ عن الطيب بالإكراه.
و قد ظهر مما ذكرنا ضعف ما عن المحقق النائيني (قدّس سرّه) من أنّه «حيث لا يمكن توارد علتين مستقلتين على معلول واحد، فيصير كل واحدة إذا اجتمعتا جزء السبب، و الفعل يستند إليهما معا. و كل علتين مستقلّتين إذا وردتا على معلول واحد و كان بينهما تدافع فلا يؤثر كل منهما» [١].
وجه الظهور عدم كون الإكراه مقتضيا للفساد ليكون المقام من قبيل توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد، بل الإكراه يعدم مقتضي الصحة، فمع وجود ما يقتضي الصحة و هو الرضا يصح العقد أو الإيقاع، هذا.
تنبيه: لا يخفى أنّه لا فرق في بطلان الطلاق عن إكراه بين رجوع الضرر المتوعد به إلى نفس المكره أو إلى عرضه و شرفه أو إلى ماله، و بين رجوع الضرر إلى غيره ممّن يهمّ أمره المكره كزوجته و ولده و خادمه و غيرهم ممّن يتعلق به، كأن يقول: «طلق زوجتك، و إلّا قتلتك أو قتلت ابنك أو أخاك».
كما لا فرق بين كون الضرر دنيويا كأن يقول: «طلّق زوجتك و إلّا أخذت مالك أو مال ولدك أو أخيك» و بين كونه دينيا كأن يقول: «طلّق زوجتك و إلّا منعتك أو ولدك أو أخاك عن الصلاة مثلا» فإنّ مفهوم الإكراه ينطبق على الجميع.
[١] منية الطالب: ج ١ ص ١٩٦.