هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٤ - د فحوى ما دلّ على صحة النكاح الفضولي
..........
بذلك؟ فقالت: هؤلاء شهودي يشهدون بأنّي قد عزلته.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): كيف تشهدون؟ قالوا: نشهد أنّها قالت: اشهدوا أنّي قد عزلت أخي فلانا عن الوكالة بتزويجي فلانا، و أنّي مالكة لأمري قبل أن يزوّجني.
فقال: أشهدتكم على ذلك بعلم منه و محضر؟ فقالوا: لا. فقال: تشهدون أنّها أعلمته بالعزل كما أعلمته بالوكالة؟ قالوا: لا. قال: أرى الوكالة ثابتة، و النكاح واقعا، أين الزوج؟ فجاء، فقال: خذ بيدها بارك اللّه لك فيها.
فقالت: يا أمير المؤمنين، أحلفه أنّي لم أعلمه العزل و لم يعلم بعزلي إياه قبل النكاح، قال (عليه السلام): و تحلف؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، فحلف، فأثبت وكالته، و أجاز النكاح» [١].
و محصّل الخبر: أنّ الراوي سأل الإمام أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) عن حكم توكيل امرأة رجلا ليزوّجها من رجل، فقبل الوكيل، و أقامت المرأة بيّنة على التوكيل، فزوّجها الوكيل. و لكن المرأة ادّعت عزله، و أقامت البيّنة على العزل، مع عدم إعلام الوكيل به.
و بعد عرض هذا السؤال استفسر الامام (عليه السلام) عن رأي العامة في المسألة، فأخبره العلاء بن سيابة بأنّهم يفصّلون- في الوكيل المعزول الجاهل بعزله- بين البيع و النكاح، كما يفصّلون في النكاح بين وقوع التزويج قبل العزل فيصح، و وقوعه بعده فيبطل. بخلاف التوكيل في البيع، فيصح بيع الوكيل المعزول الجاهل بالحال، تشبثا بوجه استحسانيّ، و هو: أنّ البيع لو كان فاسدا في الواقع
[١] وسائل الشيعة ج ١٣ ص ٢٨٦ الباب ٢ من أبواب الوكالة، الحديث ٢. و توصيف الرواية بالصحة كما في المتن و حاشية السيد مما لم يظهر له وجه، في كل من طريقي الفقيه و التهذيب، لعدم توثيق العلاء و إن كان الطريق تامّا.
الّا أن يقال: إنّ رواية ابن أبي عمير عنه توثيق له، لما قيل من: أنّه لا يروي إلّا عن ثقة. و لكنه لا يخلو عن بحث تعرّضنا له في شرح الكفاية، فراجع: منتهى الدراية، ج ٨، ص ١٤٩ إلى ١٦٨.