هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٥ - د فحوى ما دلّ على صحة النكاح الفضولي
..........
لم يتضرّر المتبايعان، لوصول عوض كلّ من المالين إلى الآخر. بخلاف النكاح، لعدم كون المهر عوضا عن البضع.
فلمّا سمع الامام (عليه السلام) رأيهم، قال متعجبا و مستنكرا: سبحان اللّه ما أجور الحكم ببطلان نكاح الوكيل و صحة بيعه، مع أنّ الاحتياط في الأعراض يقتضي صحة النكاح تحرزا عن السفاح.
ثم استشهد (عليه السلام) بقضاء أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين في واقعة مماثلة لمورد السؤال، و أنّه (عليه السلام) نفّذ تزويج الوكيل المعزول الجاهل بالعزل.
و لعلّ استشهاده بقضاء الأمير (عليه السلام) لأجل الرّد على العامة، و إلزامهم بما يرونه حجة عندهم، من حجية قول الصحابي و قضائه خصوصا من رووا في شأنه عن النبي الكريم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «أقضاكم عليّ» فكيف غضّ العامة أبصارهم- كما غضّت بصائرهم- عن قضاء أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين بصحة نكاح الوكيل الذي يكون فضوليا بعد العزل؟ و حكموا ببطلان النكاح و صحة البيع الفضولي لوجه استحساني، مع عدم إحاطة البشر بمناطات الأحكام الشرعية.
و الغرض من ذكر هذا الخبر إبداء المانع- عن الاستدلال على صحة البيع الفضولي بالفحوى المتقدمة عن صاحب الرياض و غيره من الأعلام- بتوهين الأولوية.
توضيح الوهن: أنّ الامام الصادق (صلوات اللّه و سلامه عليه) أنكر على العامة حكمهم ببطلان نكاح الوكيل المعزول، لأنّ مقتضى الاحتياط في النكاح- لكونه منشأ لتكوّن الولد منه- هو أولوية النكاح بالصحة من البيع، إذا قيل بصحته في الفضولي مع الإجازة. فالمستفاد من الرواية أنّ صحة المعاملة المالية تستلزم صحة النكاح بطريق أولى، فتكون صحة البيع أصلا، و صحة النكاح فرعا. فصحة البيع تستلزم صحة النكاح دون العكس الذي كان الاستدلال مبنيّا عليه، و هو التمسك بفحوى صحة