هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٤١ - الأوّل عموم بحث بيع الفضولي للدين كالعين
لكن (١) أشرنا سابقا (٢) إجمالا إلى أنّ تطبيق هذا (٣) على القواعد مشكل، لأنّه (٤)
(١) هذا إشكال المصنف على العلّامة (قدّس سرّهما) في وقوع الشراء للعاقد الفضولي إذا ردّه الغير.
(٢) أشار إليه في (ص ٥٧٤) بقوله: «و لكن يشكل فيما إذا فرضنا الفضولي مشتريا لنفسه بمال الغير .. فلا مورد لإجازة مالك الدراهم على وجه ينتقل الثوب إليه» فراجع.
(٣) يعني: هذا الشراء، بناء على ما استظهره المصنف (قدّس سرّه) من عبارة التذكرة من جعل الفضولي الثمن في ذمة نفسه، لا ذمّة من اشترى له، فإنّ إشكاله مبني على هذا الاستظهار، لقوله: «إذا جعل المال في ذمته .. إلخ».
(٤) أي: لأنّ المشتري العاقد، و توضيح الاشكال على صحة هذا الشراء للفضولي العاقد هو: أنّ العاقد إمّا أن يجعل المال في ذمة نفسه بالأصالة أي بقصد إخراج المال من ملك نفسه واقعا و بدون قصد النيابة عن الغير، و إما أن يجعل المال في ذمة نفسه بانيا على كونه نائبا عن ذلك الغير بأن يأخذ بدله من غيره.
فعلى الأوّل إمّا أن يلتزم بالبطلان واقعا، و إمّا بوقوعه للمباشر ظاهرا لا واقعا.
بيانه: أنه مع جعل المال في ذمة نفسه بالأصالة لو رجّحنا قصده و نيّته من وقوع العقد لذلك الغير مع خروج العوض من ملك هذا العاقد كان باطلا واقعا، لما تكرّر من تقوم المعاوضة بالمبادلة بين المالين في إضافة الملكية، فلا يعقل وقوع البيع لذلك الغير المنوي و خروج الثمن من العاقد. و لو رجّحنا وقوع العقد لنفس العاقد لترجيح وقوعه في ذمة نفسه على وقوعه لذلك الغير حكمنا بصحته للمباشر، و لا وجه لوقوعه لذلك الغير.
و على الثاني- و هو قصد جعل الثمن في ذمة نفسه نيابة و وكالة عن الغير المنوي- يشكل وقوع العقد لذلك الغير من وجهين سيأتي بيانهما.