هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٤٠ - الأوّل عموم بحث بيع الفضولي للدين كالعين
و ظاهره (١) الاتفاق على وقوع الشراء مع الرد للمشتري واقعا، كما يشعر به (٢) تعليله (٣) بقوله: «لأنّه [١] تصرف في ذمته لا في مال الغير [٢]».
(١) أي: و ظاهر كلام العلّامة الاتّفاق على وقوع الشراء للعاقد الفضولي في صورة ردّ الغير له، و كونه عقدا للعاقد الفضولي واقعا. أمّا ظهور كلامه في الاتفاق فلقوله: «قال علماؤنا» فإنّه من الألفاظ الظاهرة في الإجماع. و أمّا ظهوره في وقوع العقد للفضولي واقعا فلمقابلته مع وقوع الشراء للمجيز، إذ لا ريب في وقوعه للمجيز واقعا، فإنّ هذه المقابلة قرينة على وقوع الشراء للفضولي واقعا أيضا.
(٢) أي: بوقوع الشراء للمشتري. و قوله: «للمشتري» متعلق ب «وقوع الشراء».
(٣) أي: تعليل العلّامة في التذكرة بأنّ المشتري تصرّف في ذمة نفسه لا في مال الغير.
[١] لا يخفى أنّ هذا التعليل- بناء على المعاوضة بالمعنى الذي اختاره العلّامة و المصنف (قدّس سرّهما)، و بناء على رجوع ضمير «ذمته» إلى الفضولي- يناسب بطلان العقد رأسا، لعدم إنشاء مفهوم المعاوضة على مذهبهما، فلم يتحقق عقد حتى تصل النوبة إلى تنفيذه بإجازة الفضولي، أو منويّة.
و إن شئت فقل: إنّ إجازة عقد الفضولي شرط لتنفيذ العقد، فالشرط متأخر عن وجود المقتضي، لأنّه شرط لتأثيره، و مع عدم المقتضي لا موضوع للإجازة.
[٢] يستفاد من هذا الكلام أمران:
أحدهما: تعيّن الذمة، لا إطلاقها و لا إهمالها كما في بعض الكلمات، غاية الأمر أنّها إمّا ذمّة الفضولي كما استظهره بعض كالمصنف، و إمّا ذمّة من اشترى له الفضولي.
ثانيهما: أنّ العقد لأيّ شخص وقع يقع واقعا لا ظاهرا، على ما هو مقتضى التعليل:
«بأنّه تصرف في ذمته لا في ذمة غيره» فإنّه يناسب وقوعه واقعا لا ظاهرا، كما بيّناه في التوضيح.