هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٤ - هل يتوقف الإكراه على العجز عن التخلص بالتورية أو بغيرها؟
..........
أم لا دخل له في صدق الإكراه موضوعا.
و على الثاني فهل يعتبر في حكمه الشرعي- و هو سقوطه عن الأثر المترتب على فعل المختار- عجز المكره عن التفصّي و الفرار عن الضرر، أم لا يعتبر ذلك أصلا؟ أم يفصّل بين التفصّي عن الضرر بالتورية و بغيرها؟ في المسألة وجوه بل أقوال:
الأوّل: عدم دخل التمكّن من التخلّص عن إيعاد المكره، لا في مفهوم الإكراه و لا في حكمه الشرعي، فيصدق الإكراه و يرتفع أثره الشرعي بمجرّد تحميل الغير، و إيعاده الضرر على المكره، سواء تمكن من التخلص أم عجز عنه. بلا فرق بين الإكراه على إنشاء معاملة و بين غيره، كالإكراه على فعل محرّم أو ترك واجب، و هذا منسوب إلى جماعة، و اختاره المصنف في بادئ الأمر.
الثاني: التفصيل بين المعاملة و غيرها، بعدم اعتبار إمكان التفصي عن المكره عليه في المعاملة، فتبطل بمجرّد الإكراه و إن كان قادرا على التخلّص منها. و باعتباره في غير المعاملة، فلا يجوز ارتكاب المحرّم المكره عليه إلّا بالعجز عن التفصّي عنه.
الثالث: التفصيل بين كون المتفصّى به تورية و غيرها، فإن قدر على التورية لم يكن مكرها، سواء أ كان المكره عليه معاملة أم غيرها، و ان تمكّن من التفصّي من ضرر المكره بوسيلة أخرى لم يجب عليه ذلك، فهو مكره عليه، فلا يحرم فعله، و لا يصحّ إنشاؤه.
الرابع: التفصيل بين الموضوع و الحكم، بمعنى أنّ إمكان التخلص غير مأخوذ في مفهوم الإكراه، و لكنه ملحوظ في حكمه الشرعي، فالقادر على التفصّي مكره موضوعا و غيره مكره أثرا، فلا يكون إنشاؤه باطلا شرعا، و سيأتي تفصيل الكلام إن شاء اللّه تعالى.
و المراد بالتورية هو الستر و الإخفاء، بإلقاء كلام ظاهر في معنى و إرادة خلاف ظاهره، مع إخفاء القرينة على المراد، فكأنّ المتكلم وارى و ستر مراده عن المخاطب